تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
العبادات الا مع قصد القربة لبطلانها بدونه اتفاقا إذ الفارق بين العبادة وغيرها هو ذلك فإذا يلزم الدور البديهي البطلان فالتجأ بعض من التفت إلى هذا الاشكال كشيخنا الحبر النبيل دام ظله الظليل إلى التزام امرين وطلبين في كل عبادة فامر المولى أولا بالصلاة مثلا ولم يكن فيها مصلحة ذاتية ثم امر ثانيا باتيانها اى هذه المأمور بها بقصد الامتثال ولعمرك ان هذا الكلام مثله عن مثله عجيب بل المراد ان من علم سلّم الصعود والنزول وعلم أن فعل هذا العمل بعنوان العبودية والتذلل يصعده درجة وخطوة بحسب خاصيته الذاتية وان لم يكن امر فهو انما يفعله لذلك بل يمكن ان يفعله إطاعة للامر الشانى ايض لعلمه بأنه لو سئل مولاه هل تأمرني بذلك لقال نعم لا غير نعم لو لم يكن امر انما يترتب عليه ما في ذاته لا ثواب الله الموعود في الجنة وانما يترتب على تركه بقاء الشخص على مقامه الأول لا استحقاق العقاب الموعود والتنزل وقد أشرنا إلى هذه الأمور سابقا فإذا ليس حقيقة معنى الصحة في العبادة موافقة الامر واسقاط القضاء بل الصحة لها معنى واحد في كل شيء وهو كون الشيء بحيث يترتب عليه اثره وغايته وثمرته وبعبادة هي عروج الشيء ووصوله إلى كما له اللائق به فما قيل دفعا لنقض المجوزين بالعبادات المكروهة كصوم السفر بأنه يجوز ويمكن ان يكون فعل الشيء مع قصد القربة مأمورا به ومقربا وتركه الخاص اى تركه مع قصد القربة ايض مقربا ومأمورا به فهو كما ترى امر مستحيل نظير ذلك قوله قده تبعا لمن تقدمه من بعض الفحول قده ان الامر الفورى بالشيء كالأمر بالإزالة نهى عن ضده الخاص الموسّع كالصلاة لكن على وجه خاص لا مط كما ذهب اليه القوم المثبتون فلا يلزم اجتماع الامر والنهى فيصح الصلاة يعنى ان الصلاة مأمور بها من حيث الذات ومنهى عن تركها الغير المتوصل به إلى الإزالة والامر بالإزالة نهى عن الصلاة التي يتوصل بتركها إلى الإزالة لا مط ولا يخفى عليك ان النهى في مسئلة الامر بالشيء تابع للامر والامر متبوع ولا عكس بضرورة العقل وشهادة الاجماع يعنى ان المولى لما امر بالإزالة