والمأمور به وجود الوعد ما في أصول الدين وفروعه ليس الا الحركة أو السكون ومن افرادهما الاجتماع والافتراق فالاكوان اثنان لا أربعة كما هو المشهور في الألسنة فلا ثالث لهما لكن قد يكون المطلوب الحركة والسكون النفسيين وقد يكون المطلوب الحركة والسكون الجسميين وان كان الفاعل في الجميع هو النفس وليس هنا مقام بسط ذلك فنقول للصلاة مثلا وجود في الذهن وهو المعبر عنه بالعلم والتصور وهذا ليس مطلوبا في الامر بالصلاة بل هو علم ووجه ومرآة وسبيل لما هو المطلوب وان كان هذا التصور لم يحصل الّا بعد حركة من النفس وانّما المطلوب المشتمل على المصالح هو الصلاة الخارجية الموجودة في الخارج ثم اعلم أن حقيقة الصنع والمصنوع والفعل والمفعول والايجاد والموجد والانشاء والمنشأ وهكذا من العبادات فحقيقة المبدا واسم مفعوله واحدة وانما التغاير بالاعتبار فمعنى قوله تعالى
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
فمعناه خلق خلقة خاصة وفعل هذا الفعل الخاص وأوجد ايجادا خاصّا بالمعنى المصدري والمفعول المطلقى الا ان ظاهر هذا الكلام بحسب التركيب النحوي مفعول به كقولك صلى صلاة الظهر لا مفعول مطلق فان معنى ذلك بالفارسي آفريد آسمانها را وخواند نماز ظهر را وليس معناه آفريد آفريدنى خاص وخواند خواندنى خاص ولا ربط بين قواعد المعقول والمنقول فما عن الزمخشري ان السماوات في قوله خلق السماوات ونحو ذلك مفعول مطلق فقد خلط بين المعقول والمنقول وقاس أحدهما بالآخر وهذا نظير قولهم ان زيدا في ضربت ضربا زيدا مفعول به وضربا مفعول مطلق مع أن الفعل والمفعول انما هو الضرب في علم الفلسفة وهذا ظاهر ثم لا ريب ان كل فعل وايجاد سواء كان من افعال اللّه أو من افعال العبيد فما لم يحصل فلا فعل وإذا حصل انقطع فصلاة زيد ما لم تحصل فلا صلاة ولا مصلّى ولا فرد ولا وجود ولا ايجاد ولا مطلوب فإذا حصلت انقطع الامر وهكذا فما قيل إن متعلق الأوامر والنواهي هو الافراد الجزئية الخارجية فقد ارتكب قائله امرا محالا فالظ انه أراد معنى آخر وهو ان المطلوب ليس الماهية من حيث هي اى مع قطع النظر عن الوجود الخارجي فيرجع إلى قول آخرين كصاحب الفصول وهو ان المطلوب هو الماهية باعتبار الوجود وان تعلق الطلب بالطبائع