تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لا يكون في العالم ولا يتحقق أقل وأكثر ولا أشد وأضعف إذ ما من أقل الا وهو مجرد وناقص عما في الزائد ولا زائد الا وفيه ما ليس في الأقل وكذا الكلام في الأشد والأضعف بل انما الحقّ الحقيق بالقبول ان أصل المطلوب انما يحصل بالقدر المشترك بينهما والقدر الزائد اما يوجب حسنا وكما لا كما هو الغالب أو نقصا فرضا ولا ثالث فالتخيير انما هو في ضم الزائد وعدمه مع أولوية أحد طرفيه ولهذا نظائر لا تحصى وضابط ذلك كل مورد ورد تخيير بين شيئين كانا ما كانا من فردين أو نوعين أو الزائد والناقص وكان لأحدهما مزية أو منقصة واما ما يقال إن التخيير بين الأقل والأكثر راجع إلى التخيير بين المتباينين إذ الموضوع في الأقل هو الأقل بشرط لا عن الزائد وفي الأكثر هو الأقل بشرط الزائد ولا اشكال في التخيير بين المتباينين ففيه ان مطلق الأقل والأكثر والأشد والأضعف من اقسام المتباينين بلا نزاع ومع ذلك أشكل الامر فلا فائدة لهذا البيان أصلا وثانيا انا قد حققنا ان التخيير مط غير معقول وان كان في المتباينين فاستقم على الحق واصطبر عليه فالحمد للّه على آلائه والصّلاة على نبيّنا وآله التاسعة قد ثبت من الآيات والاخبار وعلم الحكمة والاخلاق ان كل عبادة يوجب للقلب نورا وللروح حيوة وللنفس بصيرة وان كل معصية توجب ظلمة ومماتا وعمى كما قال تعالى
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
وبينهما كثيرا ما محاربة ومجادلة كقوله تعالى
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
وقوله تعالى
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
وفي هذا القسم لا يمنع شيء منهما من حصول الآخر بل انما يزيله بعد حصوله وقسم آخر من المعاصي أعاذنا اللّه منها ما يمنع من حصول عبادة في أول الأمر وميزان ذلك ان ينهى عنه في العبادة زائدا على النهى عنه مستقلا وبرأسه وهذا كالنهى عن الحرير في الصلاة وعن الكذب في الصّوم وهكذا ولو لم يكن مانعا لكان النهى عنه في العبادة لغوا وهذا ظاهر ومن هنا ظهر لك برهان آخر لما سبق منا في مسئلة النهى في العبادات ومن هنا ظهر ايض ضعف كلام المحقق النحرير فضل بن شاذان قده الذي نقلناه منه في
مناط الأحكام — صفحة 341 | الملا نظر علي الطالقاني