تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
على مذهبه في الاستعمال الحقيقة ومن هنا ظهر سرّ بطلان قياس أهل القياس إذ كما قد يكون صفات المقيس عليه عنوانات فيجوز التعدي إلى المقيس مع وجود الصفة العنوان في المقيس كذلك قد تكون صفاته دواعي فيكون لخصوصيته دخل في الحكم بالبديهة فلا يعقل وجود هذا الحكم في غيره فتدبر ومن لوازم القسم الثاني انه لو كان للمحيّث الف جهة من المصالح والف جهة من المفاسد مثلا فلا يمكن ان يكون له حكمان بل لا بد من تفاعل الجهتين ومن لحاظهما فان تساويتا فهو المباح والا فهو راجح أو مرجوح مع لمنع عن النقيض أو مع عدمه والعالم الناظر في جميع الجهات هو علام الغيوب والراسخون في العلم فهو إذا كمعجون اضمحلت خواص اجزائها وانما يترتب خاصية واحدة على صورته النوعية وكالمزاج المسلوب عنه كيفيات العناصر بخلاف القسم الأول حيث يلزمه ان يجتمع في المحيث احكام كل حيثية حيثية وخواصّ كل قيد على حدة على حدة وان كانت متضادة إذ الفرد ليس موضوعا لها بل لموضوعاتها الغير المتضادة وهي متعددة فهو إذا كخوان فيها أنواع من الأطعمة بعضها ملذة وبعضها مشمئزة أو كشجرة يكون لكل غصن منها قسم من الثمرة ولا يمكن ان يكون للمجموع من حيث المجموع حكم واحد والا لزم خلاف الفرض وهذا كقولك فلان دائن من فلان ومديون لفلان وفلان طيّب من حيث إنه كريم وحليم وهكذا وخبيث من حيث إنه زان وسارق وهكذا كما قال تعالى
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً
وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
ولا ينتقض ذلك بنذر الواجب مثلا بل يؤكد به حيث اجتمع فيه الحكمان ثم لا يخفى انه قد يكون شيء حيثية تعليلية لحكم وتقييدية لآخر وغير مربوط بحكم ثالث فلكل جهة حكمها ولكل وجهة هو مولّيها وبالجملة لا يمكن وجود نقض للقسمين بلا شك و ؟ ؟ ؟ حيث علّمناك سر الحيثيتين فتحفظ كي لا تزل قدم بعد ثبوتها الرابعة قد عرفت ان من لوازم العنوانين ان يكون كل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر لا بشرط اى لا يكون هذا معتبرا في الآخر وجودا ولا عدما وبالعكس فلا يعقل
مناط الأحكام — صفحة 331 | الملا نظر علي الطالقاني