منهم في النار أحدهم من حكم بالحق وهو لا يعلم أنه حق وثالثا ان قوله مخالف للأخبار الصحيحة كصحيحة معاوية بن وهب وغيره وهو قد ذكرها في الجواهر فراجع واشكر على وضوح الحق وهو العالم وله الحمد الدائم
ايقاظ قد ظهر مما مر ان مرادهم قدّس سرّهم من اشتراط حصول علم الشاهد من الحس ان يشهد في المبصرات كالغصب والقتل بما يراه ببصره وفي المسموعات كالاقرار والاسلام والعقود والايقاعات بما سمعه باذنه وكذا الكلام في المذوقات والملموسات والمشمومات
ولا يخفى عليك ان الانسان يمكن ان يعلم المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات و ؟ ؟ ؟ كلها من طريق السمع كان يخبرك جمع كثير بان زيدا قتل عمروا وبان زيدا اعترف بأنه غصب دار فلان وبان الشيء الفلاني مزّ وبأنهم أدركوا من الخاتم ص دائما رائحة طيبة لا أطيب منها وبان الشيء الفلاني ناعم أو خشن فعلمت بما أخبروا وهذا من خواص السمع بخلاف باقي الحواس فإنها لا يدرك بها الا ما يختص بها وهذا ظاهر ولعل هذا هو السر في نسبة الختم والطبع في الآيات إلى القلب والسمع دون سائر الحواس كقوله تعالى
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
ثم نقول إن كان مرادهم من شهادة العلمي المردودة عندهم العلم الذي يكون غير الحس فيه داخلا من الحدس والقياس والفراسة ونحو ذلك فالعلم الذي يحصل من السمع فقط في غير المسموع ذاتا ليس من شهادة العلمي بل هو داخل في شهادة الحسى فالأمثلة التي ذكرنا وكذا الاستفاضة والتواتر كلها داخل في الحسى وان كان مرادهم من شهادة الحسى ما أشرنا اليه في أول المبحث فجميع ما أشرنا اليه داخل في الشهادة العلمية لا الحسية فإذا لا بد من التأمل في ذلك لكثرة فوائده وعموم نتائجه ومن حملتها انه لو كان الاستفاضة من الحسى فلا اختصاص لها بمورد دون مورد كما أشرنا والا فالأصل عدم حجيتها الا ما خرج لبطلان العلمي عندنا مقتضى ما ذكرنا من الأدلة ويظهر من كلماتهم مثل ابطالهم لشهادة الفرع الثالثة ومثل حصرهم لما يثبت بالاستفاضة في أمور مخصوصة دخول القسمين في العلمي وخروجهما عن الحسى ولازم ذلك ان يقال لو حصل الاستفاضة المفيدة للاطمينان والعلم العادي للحاكم فحكمه ما ذكرنا من العموم ولا يستثنى منه شيء