أليس يردّ شهادة المرأة الواحدة سواء كانت عن حس أو حدس مع علمها وجواز شهادتها وكذا شهادة النسوة مط فيما ليس بمال ولا المقصود منه المال كشهادتهن بالهلال مع جوازها لهن مع العلم أليس يردّ شهادة ما دون العدد المعتبر في الحدود مع علمهم وحسّهم بل يحرم عليهم الشهادة ولذا يحدّ حدّ القذف لو شهد ثلاثة مثلا بالزنا وكذا يرد شهادة الفرع الثالثة فصاعد أو شهادة من شهد قبل السؤال والعدو وشهادة السائل بالكف وشهادة الأولياء فيما لهم ولاية وهكذا مما لا يحصى وان علموا عن حس فضلا عن غيره فصار بحمد اللّه كالبديهى ان جواز الشهادة لا يستلزم جواز قبولها للتفكيك الحاصل بينهما في موارد كثيرة لا تكاد تحصى فأجبنا دليلهم بالمنع مع السند القطعي واما الجواب التفصيلي فهو ان الأصل عدم حجية علم أحد واعتقاده لغيره الا ما خرج بالدليل وما خرج الا أمران أحدهما اعتقاد المجتهد لمقلده والثاني اعتقاد أهل الخبرة في بيان الجنس والقيمة
تنبيه [ في الحاجة إلى أهل الخبرة ]
لا ريب ان الحاجة إلى أهل الخبرة على وجهين أحدهما في تشخيص الموضوع كما إذا اشتبه اللؤلؤ بالصدف أو الأصل بالبدل أو الصوف بالحرير فيما يلبس وهكذا وهذا القسم كاجتهاد المجتهد في ان له واقعا اما يطابقه ذلك أو يخالفه ثانيهما في تقويم الأشياء وهذا لا واقع له حتى يلاحظ فيه الصدق والكذب والصواب والخطاء بل الواقع ونفس الامر هو نظر المقوّم فالمخطئة هنا توافق المصوّبة الخاطئة ولذا قالوا لو اختلف المقوّمان يعمل بقولهما في النصف ولو كان المقومون ثلاثة يؤخذ بثلث كل واحد وهكذا وهل يكفى الواحد في القسمين كالمجتهد أو لا بد من التعدد كالشاهد فليس هنا محل ذكره فلنرجع إلى المطلب ونقول الظاهر أن السر في عدم حجية اعتقاد أحد لاحد إذا لم يكن مستندا إلى الحس هو كثرة الخطاء وعدم الاعتناء به عند العقلاء فلو قال أحد لمرأة زوجها في السفر قد وقع في قلبي على نحو اليقين أو استنبطت من القرائن ان زوجك قد قدم فراجعى إلى بيتك لا يؤثر فيها بخلاف ما لو قال رايته قد قدم أو رواه فلان واخبرني به ومن الشواهد قوله تعالى
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
اى دعوا ليتحمّلوا ولا ريب ان الشهادة بعد التحمل ولا يمكن التحمل مع الدعوة