مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون وقد ورد من قولهم لكل رجل منا من يكذب عليه وعن النبي ص كثرت علىّ الكذّابة ومن كذب علىّ فليتبوّأ مقعده من النار فلو كان بناء المسلمين الاخذ من العدل فقط لم يكثر المفترى والكذابة مع أنه لو اسقط من الاخبار والكتب كل خبر فيه واحد أو أكثر من غير العدل الامامي لكاد يلزم اسقاط تسعة أعشار الاخبار مع أن العلم الاجمالي حاصل بصدق كثير منها ومطابقتها للواقع ثم هل يمكن ان يتوهم عاقل ان اهتمام علمائنا في زمن الأئمة ع إلى الساعة في جمع هذه الأخبار وضبطها ونشرها والعمل بها كان العياذ باللّه لغوا وعبثا مخالفا لرضى اللّه وأوليائه وكان هذه الطريقة بمسمعهم ومنظرهم ومع ذلك لم يمنعوا عن ذلك مع بطلانه ولم يبيّنوا الطريق الذي كانوا يرضونه حاشا ثم حاشا تعالى اللّه وأولياؤه عن ذلك علوا كبيرا
تشييد [ في المراد من قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
الخ ]
قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
الخ اما ان يكون المراد من التبين التفحص حتى يحصل العلم وينسد باب الاحتمال فكل شيء حتى ما قام الضرورة على بطلانه كالقياس كذلك إذ يجب العمل به إذا حصل منه العلم وايض التبين اما من حال الفاسق بان يرى أن له ملكة الصدق وانه يحترز ويسوؤه ؟ ؟ ؟ الكذب فهذا لا يفيد العلم يصدق كل خبر يرد منه واما ان يراد منه مع ذلك التفحّص في كل خبر خير يخبر به من الخارج حتى يحصل العلم بصدقه بالخصوص اما الأول فسلم وعليه طريقة العقلاء في أمورهم والعلماء في احكامهم وأحاديثهم واما الثاني فهو غالبا ممتنع عادة كما إذا اخبر عن مخبر مع بعد المسافة بين المخبر عنه والمستمع فظهر بعون اللّه حجية الخبر الموثق والحسن كالصحيح وكذا الخبر الضعيف المخبر ثم اعلم انا قد ذكرنا في حاشيتنا على فرائد شيخنا قده دلالة الآية الشريفة على حجته الخبر العادل وفككنا ؟ ؟ ؟ اشكاله قده فراجع
تنبيه ولك ان تقول ان الذي يظهر بعد التأمل ان قبول الاخبار في جميع الاقسام مترتب على التبين المفيد للقطع
وهو خبر المعصوم ع فإنه ع بعد التبين عن حاله والعلم بعصمته يستلزم العلم بكل ما يخبر به أو المفيد للوثوق والاطمينان نوعا وهو خبر غير المعصوم فان تبين العادل عدالته والموثق الوثوق بصدقه والحسن حسنه فافهم وخذ وكن من الشاكرين والحمد للّه رب العالمين