الهرج مرج إذ ربما يفيد لزيد اليوم ظنا ولا يفيده لعمرو ويصير غدا بالعكس مع أن هذا عادم النظير في الشريعة جزما لان الحجة فيها اما نفس الظن كائنا سببه ما كان كما في اجزاء الصلاة وركعاتها أو نفس الشيء ما لم يعلم خلافه كاليد والبينة وخبر العادل وهكذا مع أن العقل المستقيم حاكم بان ضم إفادة الظن واشتراطها في الدليل كالحجر الموضوع بجنب الانسان لا يرتبط أحدهما بالآخر مضافا إلى اصالة الاطلاق والعموم وعدم التقييد والتخصيص فالقول بحجية الظن المطلق أو الظن الحكمي أو الظن الطريقي أو الظن الاطمينانى كما ذهب إلى كل واحد فرقة بحكم العقل اى دليل الانسداد مع استثناء ما يحصل من القياس أو الاستحسان أو الاستقراء أو نحو ذلك فهو باطل جزما إذ لا يعقل التخصيص في البرهان العقلي كما إذا قيل إن الخمر حرام لأنها توجب زوال العقل والنبيذ ليس حراما مع كونه مزيلا تدبر تفهم
تنبيه ان مقام التعارض غير مقام التجرد فان العقل مستقل ان ما لم يكن حجيته مقيدة بالظن أو بعدم الظن بخلافه إذا تعارض منه اثنان يأخذ بارجحهما وأوثقهما والشارع ايض امر بذلك
خلافا لشيخنا الأنصاري قده حيث انكر ذلك الا ما قام عليه دليل آخر فافهم ولا تقلد فهذا أوان الشروع في المقصود اى في حجية الخبر الواحد حتى في زمن الأئمة ع مع امكان العلم فنقول بعون اللّه المسألة الرابعة في حجية الخبر الواحد وكونه ظنا خاصّا مع أن الأصل عدمها مقدمة قد علمت أن القدرة غير مؤثرة الا بضميمة الغرض والعلم بالغاية والفائدة فلا يمكن وجود المقدور إلّا إذا كان حسنا وراجحا في نظر الفاعل القادر ثم إن حسن الصدق في حد ذاته وقبح الكذب بذاته مما اتفق عليه أرباب العقول بل يدرك ذلك ويحكم عليه الأطفال فضلا عن النسوان والرجال فان من نسب الكذب إلى طفل يسوئه ذلك والصّدق يسيّره وايض يذم بعض الأطفال بعضهم بالكذب فح فحسن الصدق شيء يدعو المتكلم ان يذهب اليه ويقوم عليه نظرا إلى ذاته وقبح الكذب شيء يزجره ويردعه عن الاقدام ايض نظرا إلى ذاته ففي كل نفس نظرا إلى ذاتها باعث ومحرك إلى الصدق ورادع زاجر عن الكذب فظهر انه لا يمكن العدول عن الصدق إلى الكذب الا ثانيا وبالعرض اى لامر عارض يعرض المتكلم حتى يغلب في نظره رجحان الكذاب