تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والعدالة في تلو العصمة وهذا من لوازم الجنبة الملكية واختيار الآخرة على الدنيا الدنيّة وترك مقتضى الجنبة الحيوانية من الغضب والشهوة ولا يبلغ هذا المقام من كل مائة والف نفس واحدة وكفاك الحس والتجربة في الحال والأزمنة السابقة أفلا تنظرون إلى الآيات القرآنية مثل
أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ
وهكذا فظهر من ذلك ان تبليغ النبي ص والوصي احكام كل أحد من الرجال والنساء بواسطة العدول فقط من دون توسط غيرهم محال عادة بل عقلا إلّا إذا انقلب الزمان وصار خمس الناس مثلا من أهل العدالة والايقان فظهر من هذا البرهان كالعيان ان اللّه وأوليائه جوّز لعباده ان يأخذوا احكامهم الشرعية ممّن يتقون به وان لم يكن عادلا والا لزم نقض الغرض وترك التبليغ فما نحن فيه من افراد قاعدة ان ترك الخير الكثير استلزامه الشر القليل شر كثير فظهر بعون اللّه والمنّة حجية الخبر الموثق والحسن وكذا الخبر الضعيف المنجبر بشهرة أو نحوها

تذنيب لا يخفى على ذي فطنة ان بناء علماء الاسلام خلفا عن سلف على العمل بخبر غير العدول في كل عصر وزمان

حتى زمان الأئمة ص ولذا كان يوجد في رواة أكثر الأحاديث ممن لم يثبت عدالته من الامامي أو ثقته في دينه من غير الامامي مع كفره الذي هو أعظم من ؟ ؟ ؟ النسق باطنا فقط أو ظاهرا ايض ولم يرد منع من المعصوم ع بل ورد الامر بالقبول في الأخبار المتواترة معنى أو قطعيّته جدا ففي الصحيح إلى عند اللّه خادم الشيخ الجليل أبو القاسم حسين بن روح حيث سأله أصحابه عن كتب الشلمغاني فقال الشيخ قده أقول فيها ما قاله العسكري ع في كتب بنى فضال حيث قالوا له ع ما نصنع بكتب بنى فضال وبيوتنا منها ملأ قال ع خذوا ما رووا ذروا ما رأوا ومثل ما عن الصّادق عليه السّلام في تفسير
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
قال ع هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يحتملون به الينا فيسمعون حديثنا ويفتّشون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا ويسمعوا حديثنا فينقلبوا إليهم فيعيه أولئك ويضيّعه هؤلاء فأولئك الذين يجعل اللّه لهم