ثانيا وبالعرض اى لامر عارض يعرض المتكلم حتى يغلب في نظره رجحان الكذب العارضى على رجحان الصدق الذاتي ولذا يقبل شهادة الأطفال في الجراح ما لم يرجعوا إلى أهلهم لان الحسن الذاتي المركوز في الصدق يدعوهم اليه ورجوعهم إلى أهلهم ربما يدعوهم ثانيا وبالعرض إلى الكذب ولذا يحصل الاعتقاد باخبار كل مخبر عن حسّه ما لم يعارضه شيء فراجع إلى الناس وإلى نفسك في أمورهم وأمورك حتى تعلم صدق ما أريناك فافهم وتدبر كاملا
تحقيق ان اللّه تبارك وتعالى وله الحمد خلق الانسان لغرض وغاية وهو ان يخرج من الظلمات إلى النور
اى يترك جنبة الحيوانية وما يقتضيه تلك النفس الامارة من الشهوة والغضب ويطير بجنبته الانسانية الملكية الملكوتية ليقرب إلى اللّه زلفى ولم يمكن ذلك الا بالعمل بالشريعة فأرسل إليهم رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرّسل ولا يكون بيان المعصوم للشريعة الا بالقول والفعل والتقرير وقلة الأخيرين كادت تلحقهما بالمعدوم فالعمدة هو القول ثم بدله وهو الكتابة ثم لا ريب انه لا يمكن عادة بل محال جزما ان يبين المعصوم ع لكل أحد جميع تكاليفه بنفسه من دون واسطة فانحصر الامر في ان يبين البعض أحكام الشريعة ثم يبين هذا البعض لبعض آخر وهكذا حتى تبلغ الجميع ويتم الحجة ثم لا ريب ان التبليغ مع الواسطة له قسمان أحدهما التواتر والثاني غيره ويسمى بخبر الواحد ولا يخفى انه كما لا يمكن التبليغ بدون الواسطة كذلك لا يمكن التبليغ بواسطة التواتر أو الاجماع أو الخبر الواحد المحفوف بالقرائن القطعية إلى كل أحد من الرجال والنسوان بحيث لا يكون التبليغ الا بطريق القطع وهذا ايض كالبديهى فظهر ظهور الشمس انه لا بد من كفاية خبر الواحد في التبليغ في كل دين وشريعة ويعلم ذلك كل مطلع عاقل ويرى جريان ديدن كل نبيّ ووصى بذلك كل بصير كامل ثم لا ريب انه إذا صار خبر الواحد حجة في الجملة فالقدر المتيقن من بين اقسامه هو خبر العادل فظهر إلى هنا بعون اللّه حجية خبر العادل كالنور على الطور
تكميل تامّ ان من الأمور الواضحة عند أولى البصيرة قلة العدول وكثرة الفسّاق في كل عصر وشريعة
لان العادل اى الذي يجتنب الكبائر والاصرار على الصغائر كالتالى للمعصوم