تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
؟ ؟ ؟ والحمد للّه الثالثة في بيان أصل البراءة وإقامة البرهان القطعي عليه لا ريب ان ما لم يعلم حرمته أو وجوبه فالعقاب على فعله أو تركه قبيح محال إذ لا يمكن العقاب الا على المخالفة ولا يمكن صدق المخالفة الا بعد الامر والنهى وترك العمل بهما مع الامكان وكفاك هذا البرهان فضلا عن آيات القرآن مثل
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
والاخبار مثل كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى والناس في سعة ما لم يعلموا وهكذا متواترة معنى أو قطعية جدا مع أن هذا مذهب العلماء كافة ومخالفة شاذ في بعض الاقسام ليس يعتنى بها فان قلت إن ما ذكرت في غاية الاختصار والمتانة ولكن لا يكاد يتم الا بعد رفع شبهة ذكرها استادك المحقق الزاهد الأنصاري قده في فرائده إذ قال ما حاصله انه لا ينكر أحد ان كل فعل لم يرد عليه تكليف واقعي ولا ظاهري فلا عقاب عليه لكن لو فرض ورود اخبار الاحتياط قبل أدلة البراءة لم يبق مورد لأدلة البراءة فان المفروض ح ورود التكليف الظاهري وهو الاحتياط لكل مشكوك الوجوب والحرمة فينقلب الأصل فيصير الأصل في كل مشكوك الوجوب الوجوب وفي كل مشكوك الحرمة الحرمة كما أنه لو فرض تقدم أدلة البراءة وورودها قبل أدلة الاحتياط لم يبق مورد لأدلة الاحتياط فلا بد من حملها على الاستحباب قلنا إن لنا بعون اللّه برهانا قطعيا على بطلان اصالة الاحتياط وهو من متفرداتى فنق بعونه لا ريب ان الاحكام غير متناهية وان الوجوب والحرمة لا بد ان يكون كل واحد منهما متناهيا والا لزم التكليف بالمحال لعدم امكان الامتثال بغير المتناهى وكذلك الندب والكراهة فلا يكون غير المتناهى من بين الاحكام الا الإباحة ثم لا ريب انه إذا كان لشيء قسمان أو أكثر ويكون بعض الاقسام متناهيا وبعضها لا يكون متناهيا فلا بد من بيان المتناهى تفصيلا وغير المتناهى اجمالا ؟ ؟ ؟ يمكن بيانه تفصيلا فلا يعلم ولا يمتاز حكم غير المتناهى الا ببيان المتناهى مثل قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
إلى قوله
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
ثم نقول إنه لا بد قبل بيان حكم المتناهى وغير المتناهى ان يجعل الأصل على طبق الغير المتناهى وهو فيما نحن فيه الإباحة حتى يأتي بيان المتناهى إذ لو قيل إن الأصل على طبق المتناهى وهو فيما نحن فيه الوجوب والحرمة حتى يأتي