بل هو بمعناه كما علمت وليس معنى تصدقت بهذا على فلان الا ملكته مجانا للّه هذا وامّا الامر الثاني فكفى فيه ايض ما مر في الأول مضافا إلى ذهاب المشهور بعدم الفرق بين الخاص والعام وإلى ما ورد في نظائر الوقف العام من الزكاة كقوله تعالى في التوبة
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
واللام للملك ويشهد لذلك قوله تعالى في تلك الآية
وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
حيث غيّر الأسلوب لعدم مالكية الرقاب وسبيل اللّه كالفقراء فافهم وتأمل وكذا آية الخمس بل هي أولى إذ قال تعالى في الأنفال
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
ولا ريب ان اللام في للّه وللرّسول ولذي القربى للتمليك فكذا في البواقي مع أن الخمس يقسم نصفين فنصف للثلاثة الاوّلة ونصف للباقين ولا ريب ان من كان خمسه دينارين فدينار منهما ملك لليتامى والمساكين وابن السّبيل من السادات ولا يمكن ذلك الا بنحو الكلى وكذا ما ورد في الأرض المفتوحة عنوة قال في الشرائع كل ارض فتحت عنوة وكانت محياة فهي للمسلمين قاطبة ونظيره كلمات غيره وفي صحيح الحلبي سألت أبا عبد اللّه ع السواد ما منزلته قال ع هو لجميع المسلمين من هو اليوم ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ومن لم يخلق بعد وفي خبر محمد بن شريح سألت أبا عبد اللّه ع عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه وقال ع انما أرض الخراج للمسلمين ثم إذا فهمت ما ذكرت فنقول من راس بعون اللّه ان في أمثال ما مر بعد ثبوت الملك والمالك فاما ان يكون كلهم شركاء فقد ظهر انه مما يلزم من وجوده عدمه وايض يلزم التكليف بالمحال لعدم امكان الايصال إلى كل ذي حق حقه أو يكون المالك كلهم بنحو الكلى نظير الواجب الكفائي وهذا هو المتعين وايض إذا وقفت كتابا على الطلاب فانظر هل أردت من ذلك الا ما ذكرنا وكذا لو نذرته فاتضح المقال وارتفع الاشكال بعون اللّه المتعال
تنبيه قد كنت في تقاص مثل الزكاة والخمس لكل فقير في شك مع تصريح بعض الاعلام قدّس سرّهم بالجواز فالآن ارتفع الغبار وظهر الجواز بما مر من الدليل والاعتبار
لصدق المالكية على كل واحد كصدق الوجوب والمأمورية على كل واحد في الواجب الكفائي فلكل مستحق ان يقاص ويأخذ ممن يمنع ولا يعطى ولو