وقد يكون مصدرا وفاعلا كالعدل والعبد والطير وهكذا
تأسيس ولعلك سمعت ان الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكسوبا وان المعتبر في العلوم هو القضايا المحصورة والقواعد الكلية ليسرى الحكم منها إلى الجزئيات الغير المتناهية
ولما كان الجزئيات غير متناهية والشارع الحكيم عالما لزمه في كل باب من تأسيس أصل ليرجع اليه عند الشك في حكم جزئي من الجزئيات والا لكان الدين ناقصا ولم يكن هاديا تعالى اللّه عن ذلك وقد قال اللّه تعالى
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
وفي الحديث علينا ان نلقى إليكم الأصول وعليكم ان تفرّعوا فنقول بعونه لا ريب ان الأصل في العبادات والمعاملات الفساد اى قبل ورود الشرع والعمومات والاطلاقات لأنه إذا شك في ترتب اثر وغاية وثمر على فعل كالتقرب وجزاء الخير في العبادات وكالنقل وحل الوطي وحصول الملك ونحوها في المعاملات فلا ريب ان قاطبة العقلاء لا يحكمون بالترتب ولا يقدمون اليه وقد مر ان كل ذي حيوة قادر وله قدرة ما وان كل قادر لا يمكن ان يفعل مقدوره الّا بعد اعتقاده بابان له نفعا وغاية وإذا اعتقده دعاه إلى الفعل وهذا معنى الايجاب بالاختيار والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وح فلا فرق بين ما علم أنه ليس له غاية ونفع وثمر وبين ما لا يعلم أن له غاية أم لا في عدم اقدام القادر أصلا فمشكوك الأثر مثل معلوم العدم فظهر ان الأصل الفساد إذ ليس معنى الفساد والبطلان الّا عدم ترتب الغاية المرجوّة والا حكم العقل بعدم الاقدام حتى يثبت بالبرهان وظهر سرّ ما قالوا وهو الحق عدم الدليل دليل العدم اى كل ما شك فيه وكان ممكنا كائنا ما كان فالأصل عدم تحققه ووجوده الا ما قام عليه الدليل كما قال تعالى في البقرة
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ
اى دعاويهم
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ *
ونعم ما قيل إن التصديق بشيء من الأشياء وقبوله من غير دليل فصاحبه خارج عن الفطرة الانسانية ومن هذا القبيل لو شك ان هذا الشيء له اثر أو اثران أو انّ هذا الشيء منّ أو منّان فمن يدعى انه اثنان فعليه البرهان ثم إذا ورد عام أو مطلق لاثبات اثر فمن يدعى التخصيص والتقييد فالأصل ايض عدمه إذا فهمت ما ذكرت فاعلم أن الأصل في كل وقف شك انه