لان الأصل السببى مقدم دائما ففي مثال المتوهم لو علم أن الامر مقيد بالجلوس إلى الزوال ولم يعلم ورود امر آخر به بعده فلا ريب ان الأصل عدمه وان كان الشك في الزوال وعدمه فالأصل عدم الزوال فسلم الاشتغال ويجرى ما ذكرنا من البطلان في أمثلته الأخر مثل جعله اصالة بقاء وجوب الصّوم بعد عروض الحمى في وسط اليوم معارضا باصالة عدم وجوب الصوم الثابت قبل التكليف أو قبل الشهر وجعله اصالة بقاء النجاسة بعد الغسل مرة معارضا باصالة عدم كون البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرة ألم يعلم هذا المتوهم ان الشارع انما جعل الاستصحاب حجة لدفع مثل هذا التوهم أو لدفع معارضة المتيقن السابق المتيقن اللاحق عند عروض الشك أليس العمل على ما تأخر من الحدث أو الطهارة وبعبارة أخرى في جميع أمثلته ونظائرها العدم الأصلي أو غيره إذا انتقض بشيء خلافه فقد بطل المتيقن الأول لكونه منقوضا بيقين مثله فمورد جريان الأصل هو الثاني المشكوك بقاؤه وزواله فتدبر
تنبيه
قد أشرنا في أوائل الكتاب إلى حكم تأخر الحادث وانه يجرى عليه احكام عدم الحدوث والوجود إلى زمان علمك بوجوده ولازم ذلك ان يبنى على وجوده وحدوثه من زمان العلم لما مر من حديث صم للرؤية وصحيح زرارة فيمن رعف ؟ ؟ ؟ وظن إصابة النجاسة بالثوب فلم يرها ثم رآها رطبا قال ع يغسله ولا يعيد الصلاة لعله شيء أوقع عليك اى يحتمل وقوعها بعد الصّلاة مقارنا لنظرك فمن رأى في ثوبه منيا يابسا ولا يعلم زمان حدوثه فيغتسل ويعيد صلاة أو صلاتين إذا لم يعلم وقوع الجنابة قبلها ويحتمل عدمها عنده وكذا لو رأى في مواضع وضوئه نجاسة بعده أو بعد الصلاة فافهم
الجدول الثالث قد ظهر مما مر من العقل والنقل انه لا يشترط في صحة الاستصحاب والعمل به الا التيقن السّابق فيعمل به إلى أن يعلم خلافه
وقد حكم بذلك الشرع الحنيف والعقل اللطيف كما ذكرنا فهو جار في كل حكم سواء حكم به العقل كقبح الظلم وقبح التكليف بما لا يطاق وحسن العدل والاحسان والصدق النافع وكذا قبح الكذب الضار وقبح اكل السم المضر وهكذا