يعلم اجمالا ان مراد المعصومين ع منها بيان حكم ما شك في بقائه وان حكمه عدم الاعتناء بالشك والعمل على طبق ما كان إلى أن ينبت زواله ولو كان فيه عندهم تفصيل لبيّنوه ولا عمّموه ومنها ان العقل الفطري السليم الحاكم ببقاء ما كان عند الشك فيه إلى أن يثبت المزيل يحكم بذلك في مطلق ما كان كما هو ظاهر في حكمهم بحياة الغائب مع أنه ليس مما ثبت مقتضيه وشك في رافعه وقد علمت أن النقل نطق بتصديق العقل بكلمة ليس ينبغي مع أنه صريح في ان مناط قبح نقض ما كان بالشك صرف كونه متيقنا سابقا كما لا يخفى ومنها لا ريب ان المنهى عن النقض والدفع بالشك والمأمور بالمضي على اليقين وبالبناء عليه في جميع الأخبار سواء كان بصيغة المعلوم الغائب أو المخاطب أو بالمجهول هو نفس المكلف ولا ريب ان المراد من نقضه المنهى عنه ليس الا مجرد رفع اليد عن الامر الثابت كما أن المراد من مضيه على اليقين السابق ومن بنائه عليه الذين هما مأمور بهما ونقيض ما نهى عنه ليس الا مجرد العمل على النهج السابق وظاهر ان هذا ليس نقضا بالمعنى الذي توهمه قده ابدا ولا يحتمله ايض كما لا يخفى فلو توضأ من شك في نومه فوضوؤه ليس ناقضا لوضوئه الأول بل الناقض له هو الحدث من النوم وغيره فتدبر ومنها ان في الاخبار فقرات تنادى بفساد ما توهمه وبان حكم اللّه ان لا يعتنى بالشك بعد اليقين ابدا وجعله كالعدم كائنين ما كانا إذ قال ع ولا ينقض اليقين بالشك ثم قال ع ولا يدخل الشك في اليقين ثم قال ع ولا يخلط أحدهما بالآخر ثم قال ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبنى عليه ثم اتى بلفظ أكمل وأشمل وأجمل ولا يعتد بالشك في حال من الحالات وليعلم انه ليس بين هذه الفقرات بعضها مع بعض تعارض حتى يجرى فيها تعارض العام والخاص كما لا يخفى ثم انظر إلى قوله ع ولكنه ينقض الشك باليقين إذ جعل اليقين السابق ما ينقض به الشك اللاحق وهل يعقل كون الموجود السابق رافعا للموجود اللاحق ولو كان رافعا له لكان مانعا من دخوله في الوجود فبعد ذلك كله فهل يمكن ان يميل أحدا ويقول ما قاله قده أو غيره من المخصّصين أو يشكك في دلالة
مناط الأحكام — صفحة 232
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٢٣٢