تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المنصف يجدان هذه الأخبار لا تدل على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشك في الارتفاع برافع انتهى كلامه رفع مقامه أقول بعونه ان في كلامه قده انظارا الأول ان معنى لفظ النقض لغة هو المعنى الثاني اى رفع الامر الثابت وان معنى الأول داخل فيه وليس معناه خصوص المعنى الأول كما توهمه والعجب من جعله قده كلمة النقض ظاهرة فيما ذكرنا وحقيقة في غيره ثم إنه يشهد لما ذكرنا موارد استعمالاته منها أحاديث المقام فان الطهارة من الحدث والخبث ليس لها تركيب وترتيب حتى تكون لها هيئة اتصالية وكذا لعدم النوم الناقض للوضوء وعدم اتيان الركعات المشكوكة وكذا لليقين المنقوض بالشك وكذا لعدم دخول شهر رمضان وشهر شوال في حديث صم للرؤية وهكذا لا يقال انا لا نستصحب عدم النوم وعدم دخول شهر رمضان وشوال بل الوضوء وشهر شعبان وشهر رمضان لأنا نقول إن الشك في الوضوء ووجوب الصوم مسبب عن الشك في النوم ودخول شهر رمضان وشوال فلا بد من نفى الشك السببى مع أن في جعل ما مر مما له هيئة اتصالية فيه ما فيه فافهم ومنها الحديث الشريف المعروف عرفت اللّه بفسخ العزائم ونقض الهمم فان الهمة امر بسيط كالعزم كما لا يخفى ومنها كلمات القوم مثل قول زيد يناقض قول عمرو ومثل لفظ النقض والنقيض ولعل منشأ توهمه قوله تعالى
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها
وقوله تعالى
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
وقوله تعالى
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ
مع أنها لا دلالة لها على ما توهم الا تنظر إلى الآية التي قبل آية نقضت غزلها في سورة النحل وهو قوله تعالى
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
وظاهر ان العهد واليمين كالوعد ليس فيها تركيب والعقود وان المراد من النقض ضد الوفاء وهو النكث والخلف والامر سهل وظاهر فلا حاجة إلى التطويل الثاني في تضعيف ما قاله قده ان الفعل الخاص مخصّص لمتعلقه اعلم أن الفرق بين الشك في المقتضى والشك في الرافع غير خفى فلو كان في السراج دهن يعلم بقاؤه خمس ساعات مثلا ثم يشك في انه أطفأه أحد أو ريح قبل انتهاء دهنه فهذا شك في الرافع
مناط الأحكام — صفحة 229 | الملا نظر علي الطالقاني