وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم المقتضى له بعد ان كان اخذا به فالمراد من النقض عدم الاستمرار عليه والبناء على عدمه بعد وجوده إذا عرفت هذا فنقول ان الامر يدور بين ان يكون المراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب الأثر وهو المعنى الثالث ويبقى المنقوض عاما لكل يقين وبين ان يراد من النقض ظاهره وهو المعنى الثاني فيختص متعلقه بما من شانه الاستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى والظاهر رجحان هذا على الأول لان الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه العام كما في قول القائل لا تضرب أحدا فان الضرب قرينة على اختصاص العام بالاحياء ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات إلى أن قال قده ويمكن ان يستفاد إرادة المعنى الثالث مثل قوله ع بل ينقض الشك باليقين وقوله ع ولا تعتد بالشك في حال من الحالات وقوله اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وافطر للرؤية فان مورده استصحاب بقاء رمضان والشك فيه ليس الشك في الرافع كما لا يخفى وقوله ع في رواية الأربعمائة من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان اليقين لا يدفع بالشك وقوله ع إذا شككت فابن على اليقين فان المستفاد من هذه وأمثالها ان المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق نظير قوله ع إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء هذا ولكن الانصاف ان شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ النقض عن ظاهره لان قوله ع بل ينقض الشك باليقين معناه رفع الشك لأن الشك مما إذا حصل لا يرتفع الا برافع واما قوله ع من كان على يقين فشك فقد عرفت انه كقوله ع إذا شككت فابن على اليقين غير ظاهر في الاستصحاب مع امكان ان يجعل قوله ع فان اليقين لا ينقض بالشك أو لا يدفع به قرينة على اختصاص صدر الرواية بموارد النقض مع أن الظاهر من المضي هو الجرى على مقتضى الداعي السابق وعدم التوقف الا لصارف نظير قوله ع إذا كثر عليك الشك فامض على صلاتك ونحوه فهو ايض مختص بما ذكرنا واما قوله ع اليقين لا يدخله الشك فتفريع الافطار عليه من جهة استصحاب الاشتغال بصوم رمضان إلى أن يحصل الرافع وبالجملة فالمتأمل
مناط الأحكام — صفحة 228
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٢٢٨