تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ذلك في جميع أمورهم لست أقول ان العقلاء التفتوا أولا إلى أن تركه يوجب الاختلال فحكموا لأجله ببقاء ما كان عند الشك حتى يقال بان من كل الف لا يلتفت واحد أو اثنان إلى ذلك بل أقول انه لما كان في الواقع كذلك فطرهم اللّه بالفطرة التي تحكم قهرا بان حكم مشكوك البقاء مثل قطعي البقاء وكلام من نقلنا من العلامة قده وغيره صريح في ذلك فان معنى قولهم ان بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم وانه امر مركوز في نفوس الخلق حتى النساء والصبيان وحتى الطيور والحيوان ليس الا انا إذا رجعنا إلى وجداننا وكذا غيرنا حتى أطفالنا وحيواناتنا نجد أنفسنا انها لو خليت وطباعها يحكم عند الشك ببقاء ما كان هذا صغرى وكبراه ؟ ؟ ؟ وكل ما هو مركوز في نفوسنا فضلا عن نفوس الأطفال والحيوان فهو حق وصواب يحكم به الشرع ايض ويطابقه لان ما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس ولعل من قال إنه لولا ذلك لاختل النظام هو ايض أراد ما ذكرنا اى لما كان في الواقع كذلك جعل اللّه هذا الحكم فطريا لهم لا انهم تردّدوا أولا في حكم مشكوك البقاء ثم تأملوا ووجدوا انه لو لم يحكم ببقائه على ما كان لزم اختلال النظام فحكموا بان حكم مشكوك البقاء حكم سابقه ونظير ما نحن فيه حجية اليد ودلالتها على الملكية فإنها ايض من الفطريات كما لا يخفى فظهر بحمد اللّه بطلان ما قاله شيخنا قده في ردّ هذا الدليل بان بناء العقلاء انما يسلم في موضع يحصل لهم الظن بالبقاء لأجل الغلبة فإنهم في أمورهم عاملون بالغلبة سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها الخ وذلك مثل ان يقال قبح كشف العورة امر مركوز في النفوس وعليه بناء العقلاء وكذا حجية اليد فتقول في جوابه ان بنائهم انما يسلم في موضع يحصل لهم الظن بقبح الكشف وبدلالة اليد على الملكية ومع ذلك ينادى ببطلان قوله قده بناء العقلاء على استصحاب حيوة الغائب وان غاب في الشباب أو قبل البلوغ ويحكمون بحياته بعد الخمسين والستين مع أن المتولدين في كل سنة وهم ألوف لا يبلغ واحد من كل عشرة منهم خمسين أو ستين بل لا يبلغ واحد من كل عشرين وثلثين فافهم ولا تقلد والحمد للّه

تأييد قد أشرنا سابقا إلى أن الامام ع أشار إلى هذا الحكم العقلي الفطري بكلمة لا ينبغي

ففي صحيح زرارة أصاب