المتيقن بالقرائن والعقل السليم القاطع الموقن وان الشارع جعل لهم خبر الواحد حجة بيان ذلك ان على اللّه البيان كما قال تعالى
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
وان بيان المعصوم أيضا بيانه تعالى وبيانه ع منحصر في القول والفعل والتقرير وان فعل المعصوم ع وتقريره في غاية القلة والاجمال لما يتطرق اليهما من الاحتمال فالعمدة هو قوله ع أو ما يقوم مقامه وهو الكتابة ولم يكن عادة المعصوم ع ايض بيان الاحكام بالكتابة بان يكتبوا كتبا مشتملة على الاحكام وقد جمع مولانا أمير المؤمنين روحي له الفداء القرآن المجيد على ما نزل فمنعوا من نشره فاخفاه فخفى إلى زمان القائم عجل اللّه فرجه فانحصر عادتهم ع في بيان الاحكام بالقول ولا ريب ايض انه لم يكن من الممكن عادة ان يستمع كل أحد في زمان كل معصوم بنفسه قوله ع وباخذ منه ع جميع الأحكام بلا واسطة لاختلال نظام البلاد وفساد معايش العباد وايض لم يمكن عادة ان يصل الاحكام إلى كل أحد بالخبر المتواتر أو المقطوع بالقرائن فوجب ولزم ان يكون الخبر الواحد حجة بجعل الشارع في زمان الحضور فضلا عن الغيبة فان علمت هذا البرهان القطعي العقلي فلنشر إلى بعض الأدلة من النقلي منها الاجماع من المسلمين بل هو اليوم اى كون الخبر الواحد حجة من ضروريات ومنها الآيات الكريمة مثل قوله تعالى في سورة الحج
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ *
ولو كان المراد من هدى ما يفيد العلم لما كان قسيما له ومثل قوله تعالى في الحجرات
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
اى ثم بعده فاعملوا فقد دل على حجية خبر العادل من وجوه أحدها من حيث المفهوم اى ان جاءكم عادل بنبأ فاقبلوا ثانيها ان المخبر اما عادل أو فاسق فإذا امر بالتبين في خبر الثاني فقط ظهر انه تعالى امر بقبول الأول من غير تبين والا لكان اللازم درجه ايض فيقول مثلا ان جاءكم عادل أو فاسق فتبيّنوا أو ان جاءكم مخبر فتبيّنوا أو ان جاءكم عادل بنبأ فتبيّنوا إذ يعلم من اشتراط التبين في خبر العادل اشتراطه في قرينة بالفحوى ثالثها لا ريب ان الداعي إلى التبين في خبر الفاسق هو فسقه وعدم احترازه من الكذب لا تفاوت حسّه مع حس