ومبدّل لها مما كانت تقتضى بذاتها ولا ينكر ذلك الا مكابر والأدلة كثيرة وكفانا هذه اليسيرة بقي الكلام في بيان حجية خبر غير العادل وغير الامامي فنقول بعونه ان اللّه تبارك وتعالى لم يأمر بترك خبر الفاسق واهماله وجعله كان لم يكن بل امر فيه ؟ ؟ ؟ بالتبين اى يطلب بيانه وظهور حاله من الصدق والكذب ثم إن التبين قد يكون في خبر غير العادل وقد يكون في نفسه بأنه صادق وان له ملكة الصدق أم لا ؟ ؟ ؟ التفحص عن حال فاسق وظهر ان له ملكة الصدق فقد حصل في كل اخبار ؟ ؟ ؟ يخبرها عن حس وهذا هو المفيد ولعله الغالب في حال الرواة ولذا يقال كثيرا فلان مجهول والمحتاج إلى التبين من الخبر ما عدالة مخبره غير محرز وكذا ملكة صدقه وان لم يحرز ملكة كذبه بل وان أحرزت فأخبر بشيء فليس مقتضى العقل ردّه أو عدم الاعتناء به فان الكذوب قد يصدق بل مقتضاه ان يرجع إلى القرائن فان ظهر صدقه يعمل به وان لم يظهر أو ظهر كذبه فوجوده كعدمه فظهر بعون اللّه ان من احرز عدالته في دينه كائنا من كان فهذا الاحراز تبين جميع اخباره وكذا من احرز حسن حاله في كل افعاله أو احرز ملكة صدقه فقط فظهر بعون اللّه حجية الخبر الموثق والخبر الحسن وان لم يبلغا درجة الصحيح ولا يقدّما عليه الا بضمائم أخر فان قلت إن الظاهر من لفظ التبين هو حصول القطع كما في قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الا بيض من الخيط الأسود من الفجر ولا يحصل القطع بصدق خبر من ذكر مما ذكر قلت لا ريب ان بناء علماء المسلمين في الاخبار هو التفحص عن حال الرواة والمخبرين لا التفحص عن حال كل خبر وخبر فراجع كتب رجال الخاصة والعامة فالاجماع بل الضرورة قائمة بان التفحص عن حال الراوي من التبين المراد من الآية الشريعة فاحفظ التحقيق الذي لم ير من أحد فيما اعلم والحمد للّه حتى تنجو من الشبهات الكثيرة المذكورة في المقام ومن الأدلة القطعية ان الاجماع حاصل من المسلمين بل الضرورة من الدين من العمل باخبار من ذكرنا من زمن المعصومين ع إلى يومنا هذا فراجع كتب اخبار الفريقين وعملهم مضافا إلى ما ورد من امر المعصوم ع مثل حديث خذوا ما رووا ذروا ما رأوا مع أن العدول في كل زمان في غاية القلة لان العدالة وتحصيل ملكتها والبقاء عليها
مناط الأحكام — صفحة 221
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٢٢١