ويدرك كتاب اللّه والتوقيعات كما يدرك بالاجماع قوله ع أو رايه ع ومع ذلك فلم يعدّا من الأدلة فان قلت فلم جعله علمائنا قدّس سرّهم عن آخرهم دليلا برأسه قلت هذا نظير ما اشتهر من جعل العدل في أصول الدين أصلا برأسه مع أنه من التوحيد والباعث على كليهما جارنا السوء اى المخالفون فإنهم لما جعلوا اجماع أهل السقيفة أساس دينهم ومبنى مذهبهم وجواب خصمهم لزمهم ان يجعلوه حجة برأسه فلزم علمائنا قدّس سرّهم ان يعنونوه فينبهوا انه ليس بحجة عندنا من حيث هو أصلا نعم لو كشف عن الحجة اى عن قول المعصوم ع فهو حجة لذلك فحاصل مرادهم قدّس سرّهم ان الحجة ما ينكشف به لا هو نفسه ولو جعل هو بنفسه دليلا بجعل الدليل أعم من الطريق وطريق الطريق كما هو الظاهر منهم حيث عدّوا خبر المتواتر وخبر الواحد دليلا فلا بد من عدّ الاجماع في عداد طريق الطريق لا في عداد الطريق أو عدّ الخبر المتواتر والخبر الواحد عند قائليه ونحو ذلك كلها في عرض الكتاب والسنة ايض كالاجماع وهذا واضح مكشوف وظاهر ؟ ؟ ؟ مألوف مع أن دليلهم ما يروون عن النبي ص لا تجتمع أمتي على الخطأ فإن كان هذا الخبر متواترا فهو داخل في مسئلة المتواتر وان كان غير متواتر فهو داخل في الخبر الواحد فلم جعلوه كذلك فهل دعاهم إلى ذلك الا ما اشربوا في قلوبهم العجل فعلى اىّ تقدير فعدّه حجة في عداد غيره مجاز فظهر بعون اللّه وحسن توفيقه انه من حيث هو ليس حجة اى ليس طريقا إلى الواقع كالكتاب والسنة بل هو طريق طريق كالسماع فالحجة عندنا الامامية في الحقيقة منحصرة فافهم ولا تقلد ولا تغتر بظاهر العبارات وهذا كقولهم مفهوم الشرط مثلا حجة أم لا مع أنه لا يعقل ان يكون له مفهوم ولم يكن حجة فحق العبارة ان يقال هل للشرط مفهوم فيكون حجة أو ليس له مفهوم وظهر من ذلك وجه مسامحتهم في جعل العدل أصلا برأسه كما ذكرناه في كتابنا المسمى بكاشف الاسرار فراجع واما العقل فهو نبيّ باطني ورسول جزئي وحجة داخلية ومرآة واقعية فهو ايض كلام اللّه الناطق وكتاب اللّه الصادق وكفاك ما ورد في شانه في كتاب اللّه مثل
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ *
و
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ *
إِنَّ فِي ذلِكَ *