العادل كما لا يخفى والفسق منتف في العادل فينتفى مسببه وهو التبين رابعها انه اىّ تبيّن يكون أكمل وأولى من احراز عدالة الشخص التي هي الملكة الداعية إلى كل واجب والمانعة عن كل حرام فتدبر جيدا وايض لولا بناء الناس على العمل بخبر كل مخبر وحمله على الصدق لما امر تعالى بالتبين في خبر الفاسق فمنع عنه فقط والحق والانصاف ان بناء الناس وعادتهم قاطبة من العالم والجاهل هو العمل في أمورهم بخبر كل مخبر بلا معارض وبلا قرينة على خلافه بل بخبر امرأة أو صبي اللهم الا من كان له ملكة الكذب ولا يبالي ايض بما قال ولا ما قيل فيه فراجع نفسك وكذا طريقة الناس حتى تكون من المؤمنين ويدل على هذه السيرة آيات مثل
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها
الخ وقوله تعالى
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ
وقوله تعالى حكاية عن سؤال كليم اللّه لبنتى شعيب قال
ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
إلى قوله تعالى
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
الخ قصص وقوله تعالى
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
إلى قوله
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي *
به والشواهد كثيرة ومنها معلومية رجوع العدول من الرواة في اخذ الأحاديث بعضهم إلى بعض من غير نكير مع كونهم في زمان حضور الامام ع وتمكنهم من سؤاله ومنها اخبار كثيرة متواترة معنى وهي طوائف بعضها ما دل على امر الامام برجوع الناس إلى العدول وبعضها ما دل في مقام التعارض على الامر بقول الاعدل والأصدق والأوثق وبعضها ما دل على ارسالهم الرواة وامرهم بنشر اخبارهم في الأطراف وبعضها ما دل على طريقة النبي ص والوصي من ارسالهم الآحاد إلى الأطراف كل واحد في طرف وكان فيه حاكما ومفتيا بما سمع منهما ع لا بالاجتهاد المتداول في زماننا وايض لا ريب ان الفطرة الانسانية في حد ذاتها تقتضى الصّدق ولا تعدل عنه إلى الكذب الا لعارض ومقلب