في غاية المشقة فإنها تالية للعصمة فلو اقتصرنا في الشريعة على خبر العدول في تمام السّند وعلى التبين القطعي اى القطع بصدق غير العدول وتركنا غير ذلك للزم ايض ما أشرنا كما لا يخفى وايض ان عمدة أحاديثنا مأخوذة من كتب اجلاء الشيعة والعلماء المحقة وهم قد سمعوا من الأئمة ع بلا واسطة أو بواسطة قطعية مثل علي بن جعفر عليهما السّلام ومثل فضل بن شاذان ومثل محمد بن أبي عمير واضرابهم فاودعوا ما سمعوا في الدفاتر والكتب وكانت كتبهم معروفة مسلمة مثل كتب النحو والصرف واللغة والفقه والأصول والحكمة وهكذا مما نعلم مصنّفيها ومع ذلك لو سألنا أحد ان نذكر سلسلة الرواة إلى مصنفيها لكنا معترفين بالعجز فإذا نقول إن كثيرا من الرواة المذكورة في سلسلة السند لا حاجة إليهم أصلا وانما ذكروا إلى صاحب الكتاب للتيمن ولاتصال السند وهذا نظير ان نروى كتب الصدوق أو العلامة قدهما بسند ضعيف أو مقطوع أو ارسال ولا يكاد يخفى ما ذكرنا على من راجع كتب الرجال وكتب الاخبار كالوسائل والحدائق هذا مضافا إلى البرهان الذي ذكرنا في أوائل هذا الكتاب لحجية كل ما في كتب الأحاديث المعروفة من قبح ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل فراجع
تنبيه قد ظهر مما مر ان الخبر الواحد الذي أثبتنا حجيته ليس مقيدا بان يكون الظن على طبقه أو بان لا يكون على خلافه وكذا كل ما يكون حجة
تنبيه ليس لنا في استنباط الأحكام الشرعية دليل غير ما ذكرنا فليس الاجماع المنقول ولا الشهرة ولا القياس بالطريق الأولى حجة نعم يمكن جعلها مرجحة في مقام التعارض
وهو العالم ونحن الجاهلون
البحر الثّالث عشر في بيان الاستصحاب واعتباره عند الأحقر مأخوذ من العقل والنقل كليهما
خلافا لشيخنا الأنصاري قده حيث ظن أنه مأخوذ من النقل فقط وقد أشرنا سابقا إلى بطلانه ونريد بعونه ان نشرحه على سبيل الاختصار في ضمن انهار
[ النهر ] الاوّل
في الإشارة إلى تعريفه الصحيح لا ريب انه إذا شك في بقاء شيء وجودي أو عدمي فهنا أمور ثلاثة أحدها تيقن وجوده السابق أو عدمه ثانيها انه مع حصول الشك في بقائه اىّ شيء يكون حكمه فهل هو ان يحكم بالبقاء أو يحكم