وثالثها ما يكون وسطا على النهج الذي ذكرنا وذكره قده كما حقق في المنطق فافهم وكن من الشاكرين نعم لو لوحظ القطع أو الظن في مورد واقعا ونفس الامر لا طريقا إلى الواقع اى جعل موضوعا لحكم أو جزء لموضوع فح يصير وسطا كما إذا نذرت ان تعطى كل يوم درهما ما دمت قاطعا أو ظانا بحياة ولدك فتقول انى هذا اليوم قاطع أو ظان بحياته وكل يوم أكون كذا يجب علىّ ان اعطى درهما فافهم ولا تقلد والحمد للّه
نهر قد ظهر مما مر ان القطع حجة مط اى لا يمكن تقييده ولا تخصيصه بوقت أو بمورد أو بسبب وان الظن ليس بحجة كذلك الا ما شذ وظهر انه لا يمكن حجية شيء بشرط ان يفيد القطع أو يفيد الظن فلنذكر بعونه بعضا من احكام غيرهما
فنقول إذا جعل شيء حجة كخبر العادل وكالبينة وكاليد وفتوى المفتى واقرار العقلاء وهكذا فهو انما يكون حجة إذا لم يكن القطع على خلافه لحصول العلم إذا على كذبه ومخالفته للواقع وكذا إذا لم يكن القطع على طبقه وإلّا فلا حاجة اليه وكذا كل ما اختلف في حجيته كالشهرة والقياس الأولى وكذا ما بقي تحت اصالة عدم الحجية ولا دليل على حجيته وكذا ما قام الدليل على عدم حجيته كالقياس والاستحسان فالكلام في كل ذلك إذا لم يفد القطع ولو أفاد القطع وحصل العلم في مورد فلا شك في حجيته بمعنى حجية مسببه اى القطع فلو حصل العلم للحاكم بصدق قول المدعى بمجرد تقرير دعواه أو من قول شاهد فاسق فضلا عن عادل كما قد يتفق جميع ذلك فقطعه حجة فيحكم على طبقه وايض قد علمت بالبرهان القويم والنهج المستقيم ان ما جعل حجة لا يمكن تقييده بالظن اى لا يمكن ان يكون حجة إذا أفاد الظن الشخصي على طبقه أو إذا لم يكن ظن شخصي على خلافه فصار الحاصل ان ما جعله الشارع حجة لاستنباط الاحكام الكلية أو الموضوعات الخارجية فهو حجة بالبديهة وان لم يكن الظن على طبقه أو يكون على خلافه ولازم ذلك ان المدعى من يدعى خلاف الأصل والدليل لا من يدعى خلاف الظاهر فان الظاهر أن كان حجة فمدعى خلافه قد ادعى خلاف الدليل وان لم يكن حجة فوجوده كعدمه مثلا إذا مضى من الزفاف مدة وكلاهما شابّ شبقي ثم تنازعا فادعى الزوج عدم الدخول فالظاهر خلافه ومع ذلك