صار حجة لاوله اليه فلنشر اليه في ضمن مثال إذا قلت العالم حادث مثلا فإن كان واضحا بديهيا اى معلوما عند كل أحد فلا يحتاج إلى دليل وان لم يكن كذلك واحتيج إلى البرهان فلا بد من ذكر شيء هو محمول للعالم وموضوع للحادث ويقال له الحد الوسط فتقول لان العالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث ثم إن كان كل منهما واضحا معلوما فهو وان لم يكن كذلك فالشك اما في الصغرى أو في الكبرى أو في كليهما فأيهما كان مشكوكا فلا بد ايض من ذكر شيء يكون محمولا وموضوعا إلى أن ينتهى إلى الواضحات والمعلومات حتى ينقطع الكلام ويحصل المرام فظهر من ذلك ايض ان القطع والظن المعتبر لا يمكن ان يجعلا وسطا وحجة بيان ذلك ان الحدوث مثلا لازم للتغير والتغير لازم للعالم ولازم اللازم لازم وايض العالم ملزوم للتغير والتغير ملزوم للحدوث وملزوم الملزوم ملزوم وهذا سر كون الشكل الأول بديهي الانتاج ولا ريب ان الغرض من إقامة هذا البرهان ان يحصل العلم والقطع بان العالم حادث فالقطع لا يكون برهانا وايض لا ريب انّ علمك ليس ملزوما للحدوث ولا لازما للعالم حتى يصير وسطا وحجة وايض الملزوم مقدم ذاتا على اللازم والعلم الانفعالي اى العلم بالشيء بعد وجوده مؤخر عنه فلا يمكن ان يصير وسطا والأدلة كثيرة تركناها اختصارا ولا ريب ان الظن المعتبر في جميع ذلك كالعلم فهو ايض لا يمكن ان يكون وسطا بهذا لمعنى كما لا يخفى وغرضى من طول الكلام بيان ما في كلام شيخنا قده في أول الفرائد من الأوهام إذ قال قده ان القطع بنفسه طريق إلى الواقع وليس طريقيته قابلة لجعل الشارع اثباتا أو نفيا ومن هنا يعلم أن اطلاق الحجة عليه ليس كاطلاق الحجة على الامارات المعتبرة شرعا لان الحجة عبارة عن الوسط الذي يحتج به على ثبوت الأكبر للأصغر ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغير لاثبات حدوث العالم فقولنا الظن حجة أو البينة حجة أو فتوى المفتى حجة يراد به كون هذه الأمور أوساطا لاثبات احكام متعلقاتها فيق هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه وكذلك قولنا هذا الفعل مما أفتى المفتى بتحريمه
مناط الأحكام — صفحة 212
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٢١٢