تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أخرى وجعلها جزء فلا ريب انه قرء السورة الثانية وقصده الأول لم يخرج البسملة عن قابلية جزئية هذه السّورة وكذا لو قرء بعدها الحمد للّه بقصد سورة الأنعام فبدا له أو غفل فقرأ سورة الكهف ولذا ذكروا ان من قصد سورة ثم غفل فرأى أنه مشغول بقراءة سورة أخرى كفاه اتمامها وبالجملة إذا كان المأمور به قراءة سورة وصدقت على أمثال ما ذكرنا فلا ينبغي الشك في الامتثال فهذه قاعدة عقلية برهانية يساعدها العمومات والاطلاقات الا ما خرج بالدليل فلازم ذلك جواز العدول من الظهر إلى العصر كالعكس المسلم إلّا ان يكون عدم الجواز اجماعيا أو يقال إن ما ذكرنا لا يساعد ذلك لان الكلام في الجزء القابل ولا يكون قابلا إلّا إذا وقع صحيحا فمن صلى الظهر ثم نواها ثانيا ناسيا فلا دليل على صحة ما فعل منها حتى يكون قابلا لجزئية عمل آخر بخلاف العكس فان من دخل في العصر في الوقت المشترك غافلا عن تركه الظهر فأتمها فهي صحيحة فلذا لو تذكر في البين يعدل ويجعل ما فعل جزء من الظهر فافهم وتدبر وإذا تدبرت كل ما ذكرنا تعلم أنه لا ينافي ما ذكروه من أن المشتركات مشخص بالنية فمن كتب كلمة فرعون بقصد القرآن فهو قران لا يجوز مسّه بلا طهارة ولو كتبه بقصد غير القرآن أو من غير قصد فهو ليس بقران وكذا من قرء البسملة في الفريضة بقصد سورة العزيمة فقد فعل حراما لأنه قرء بعضها على قول من يفتى بحرمتها وحرمة ابعاضها وعلى المشهور لو كان القارى جنبا أو حائضا ثم لا يخفى عليك انه لا يجوز على قول من يفتى بالحرمة ان يقرأ بعد البسملة سورة أخرى ويجعلها جزء لها ولا ينافي ما ذكرنا لما علمت أن ما لا يقع صحيحا لا يكون جزء ولا قابلا فصار الحاصل ان المشترك يتشخص بالنية ما لم يعدل عنها فلو عدل عنها أو غفل وجعله جزء لغير ما نوى إذا وقع صحيحا بضميمة اجزاء ما نوى ثانيا يبطل التشخص الأول ويقع عليه اسم الثاني فلو قرء أو كتب لفظ فرعون مثلا بقصد القرآن فهو قران فان ضم اليه ما يجعله جزء شعر بطل عنوانه الأول نعم لو عدل ولم يضم اليه شيئا فالظاهر بل اليقين انه باق على عنوانه الأول ومع ذلك فالأحوط إعادة البسملة إذا قصد سورة أخرى بل وكذا لو قرأها من غير قصد سورة خروجا عن خلاف