تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
من أفق بذلك وإذا تأملت وتدبرت ما ذكرنا فراجع كلمات أصحابنا كي تعلم ما فيها ولا ؟ ؟ ؟ تطيل بذكرها فالحمد للّه

البحر الثاني عشر في بيان بعض ما يتعلق بالدليل وفيه انهار

نهر قد يطلق الدليل على غير الوصف وهو الأكثر مثل البينة حجة واليد حجة وخبر الواحد حجة وهكذا

بل يظهر من كلام صاحب التجريد قده إذ قال وملزوم العلم دليل والظن امارة ان الدليل لا يطلق على الوصف أصلا وقد يطلق على الوصف اى العلم والظن كقول الفقهاء الحاكم يعمل أو يحكم يعلمه اى علمه حجة فلنذكر بعونه أولا حكم الوصف فنقول بعونه ان الدليل والطريق مؤخر ؟ ؟ ؟ بالذات عن المدلول عليه وذو الطريق فالدليل مرآة يرى بها شيء آخر فإن كان المراد من الدليل ما يوجب الرؤية فالوصف ليس بدليل لأنه نفس الرؤية فالدليل كالعين والاعتقاد كالبصر والمدلول عليه وان كان المراد منه نفس الرؤية والوصف فالموجب والسبب ليس بدليل والمشهور هو الأول وكذا لو ادعيت شيئا فقيل اىّ شيء دليلك لا يجاب بان الدليل اعتقادي لأنه مصادرة وذلك لان معنى قول القائل زيد قائم اعلم أنه قائم ولذا صار الدليل في المنطق منحصرا في المعرف والحجة فظهر ان اطلاق الدليل على نفس الاعتقاد مجاز فنقول من راس ان الانسان اما غافل أو ملتفت والثاني اما ان يحصل له الجزم والقطع أو الظن أو الشك والقطع اما مطابق للواقع فهو العلم أو مخالف له فهو الجهل المركب والشك هو الجهل السازج والبسيط واما الظن فان جعل دليلا فهو يصير كالقطع مطابقا ومخالفا وان لم يجعل دليلا فهو ايض من اقسام الشك بالمعنى الأعم فهو ايض داخل في الجهل البسيط ولما لم يمكن ان يجعل الشك فضلا عن الوهم دليلا لأنه لا مرآة ولا رؤية فينحصر الكلام في القطع والظن اما القطع فلمّا كان هو عين رؤية الواقع ونفس الامر فلا يعقل عدم كونه حجة اى لا يعقل تكذيبه بان يقال إن الواقع ليس الواقع ونفس الامر ليس نفس الامر نعم يمكن ان يرفع اليد عن ترتيب الآثار لعسر وحرج أو تقيّة أو نحو ذلك ولذا قد يجب ان لا يحكم الحاكم بعلمه خوفا أو تهمة ولا يخفى ان القاطع لا يتوهم ان قطعه لعله يكون جهلا ومخالفا للواقع إذ لو احتمل ذلك لم يكن