جواز العدول بعد اتمام العصر ايض لما ورد في الخبر من تعليله بأنه اربع مكان اربع ولذا ذهب الأكثر إلى عدم لزوم قصد القصر أو التمام في مواضع التخيير بل لو قصد أحدهما فله ان يتم على الآخر لان القصر والاتمام لم يؤخذا عنوانين كالظهرين بل كلاهما ظهر للمسافر والحاضر وأحدهما أطول وسر ذلك ان أكثر اجزاء المركبات مشترك وجزء لمركبات كثيرة وعلة مادية فإذا اخذ بعضها بقصد مركب لا يخرج بسبب هذا القصد عما كان عليه من كونه قابلا لجزئية مركب آخر فإذا انضم اليه باقي اجزاء كل مركب يكون المجموع هذا المركب ومن البديهي ان تشخص المادة بالصورة اى تشخص القابل بالمقبول لا بالنية ثم بعد ضم المقبول وضم سائر الأجزاء وصيرورة المجموع شيئا مخصوصا ومركبا ذا اثر وخاصية فقد يبقى القابلية ايض لهذا المجموع ان يصير جزء لمركب آخر هو أكثر اجزاء من المركب الأول وهكذا ما دام الامكان والقابلية ألم تر ان أهل المعقول جعلوا كل واحد من العناصر نوعا مخصوصا ثم جعلوا جميعها جزء أو مادة لحصول النيات والنامي ثم جعلوا الجميع جزء وقابلا لحصول الحيوان ثم جعلوا الجميع جزء للانسان وللانسان ايض مراتب شتى كل دانية قابلة لعالية فوقها إلى أن يصل ويبلغ مقام آخر الامكان وهو مقام الصادر الأول والحقيقة المحمدية صلى اللّه عليه وآله الا ان لتلك المراتب ولأهلها ليست أسماء مختلفة مثل النامي والحيوان بل يقال للجميع انسان لكن الفطن اللبيب يعلم بالبديهة ان التفاوت بين الصبى والنبي أكثر وأعظم من التفاوت بين النامي والحيوان والكلام طويل في المقام فلنأت بأمثلة للتوضيح فنقول لا شك ان من كتب بسملة بقصد سورة الحمد ثم بدا له فجعلها لسورة البقرة أو غفل فكتب بعدها سورة البقرة أو آيات من أولها أو أول آية منها أليس هذا المجموع سورة البقرة أو بعضها مع البسملة أو كتب كلمة قد بقصدها ثم ندم أو غفل فكتب بعدها حرف الراء مثلا فصار قدر فهل فرق بين هذه الكلمة وبين من نوى أولا ان يكتب كلمة قدر وهكذا ثم لا شك ان اللفظ والكلام كالكتابة بل هو الأصل لان الكتابة نقش وحكاية عن اللفظ والكلام فعلى هذا فمن قرء البسملة بقصد سورة فبدا له فقرأ بعدها سورة
مناط الأحكام — صفحة 208
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٢٠٨