تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ومثله في البطلان قولهم ببطلان العمل إذا لم يأت به لوجوبه أو لوجه وجوبه ويمكن توجيه كلامهم بما يوافق الحق بان مرادهم اشتراط القربة وبطلان الرياء وهو العالم

الثالث ان الظاهر من فعل كل فاعل كونه قاصدا مختارا لا مكرها ولا غير قاصد

ولذا من يدعى ذلك فعليه البينة ثم اعلم أن الانسان الغير القاصد قد يسند اليه الفعل فيترتب عليه احكام كالنائم إذا اتلف شيئا وقد يكون صرف الآلة بحيث لا يسند اليه الفعل أصلا كمن ألقته الريح فوقع على غيره فقتل أحدهما أو كلاهما فليس أحدهما بقاتل أصلا ومثله لو وقع جبهة الساجد مثلا على بوريا فارتفع رأسه بلا اختيار ثم سقط ايض بلا اختيار فهذا لم يصدر منه سجدة زائدة أصلا أو رفع رأسه أحد ثم أسقطه وانما الاشكال في قبول قوله إذا ادعى ذلك بعد سقوطه على أحد وقتله إياه فان الفعل مستند إلى الفاعل اى يقال إنه فاعل الا ان يقيم البينة على خلاف ذلك وهو الأقوى بحسب الأدلة كما لا يخفى

الرابع لا ينبغي الشك في ان المقسم في اقسام الجنايات الثلاثة اى العمد والخطاء وشبه العمد هو القاصد لا غير

اما العمد وشبهه فظاهر واما الخطاء فهو مأخوذ من التخطى بمعنى التجاوز فمن أراد الهدف ورمى فتجاوز عنه فح يقال إنه أخطأ واما من لم يرد فخرج الرمي من يده بلا قصد أصلا فاطلاق الصواب أو الخطاء عليه محض الخطاء فثبت بعون اللّه قسم رابع خارج عن القسم المذكور واقسامه وأمثلته كثيرة منها فعل كل نائم والمغمى عليه ومن يمشى فيعثر فيجنى ومنه المثال المعروف وهو لو حمل حمال متاعا على رأسه أو ظهره فعثر فجنى ومنه ما قد يتفق وقد اتفق في زماننا وهو ان ما يرمى به ويقال له تفنك قد يكون في يد أحد ويلاحظه ويريده ولا يعلم أنه مملوا ويعلم فإذا قد يخرج بلا قصد منه فيقتل أو يجنى على أحد فإذا علمت ذلك فاعلم أن في هذا القسم لما كان الفعل مستندا إلى الفاعل ولم يكن عامدا فلا بد ان يؤخذ منه الدية في الجناية على الانسان والقيمة والغرامة في غيره وقد ورد اخبار أهل البيت ناطقة بهذا الحكم منها في مسئلة الحمال وكثير من الفحول كالشهيد الثاني قد غفلوا عن هذا القسم وظنوا ان لا رابع فاجروا