ولا ريب ان الأصل عدم الاشتراط وعدم الابطال وان الأصل بقاء الصحة نعم يشكل الامر في الصوم لأنه منطبق على الزمان وهو العالم وفي المقام احكام وأبحاث كثيرة ذكرنا في رسائلنا المعمولة في النية وطوينا ذكر هاهنا اختصارا واعتمادا على كفاية ما ذكرنا لاستنباط سائر الأحكام
نهر قد برهن في المعقول ان الترجيح بلا مرجح محال فضلا عن ترجيح المرجوح على الراجح لان مرجعهما إلى الترجح بلا مرجح واستحالته من البديهيات فبطل مذهب الأشاعرة بالضرورة
بيان ذلك ان ترجيحات الشيء معناه اختيارك إياه وان هذا الشيء راجح عندك على هذا معناه انه كامل والمرجوح ناقص ومعنى الترجح بلا مرجح وجود الشيء الممكن بلا علة وبلا موجد وبداهة بطلانه انه يلزم منه سدّ باب اثبات واجب الوجود تعالى شانه وتقدس واما بيان الملازمة فهو انك إذا أردت مثلا بلدا وكان له طريقان متساويان فاخترت وأردت السلوك في أحدهما بعينه ولم يكن له مزية عندك على الآخر أصلا فلا ريب ان اختيارك وارادتك إياه امر حادث ممكن فإذا سألناك عن علة وجوده فان قلت إن علة هذا القصد والاختيار اختيار آخر ننقل الكلام اليه ونسأل عن علته فاما ان يتسلسل وهو محال أو ينتهى إلى اختيار حادث بلا علة نستجير باللّه وهذا معنى الإرادة الجزافية نعوذ باللّه وأولى من ذلك لو كان أحد الطرفين ابعد وأشق فاخترته ورجحت المرجوح على الراجح فظهر بعون اللّه انه لم يصدر معصية من أحد إلّا انه رجحها على تركها وهذا معنى ما في الآيات
زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ *
اى عمله السّوء
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
مائدة
سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً *
يوسف ونظائر ذلك وهو العالم بكتابه فإذا رجحت المعصية وفعلتها فقد كذّب فعلك قولك انها مرجوحة قبيحة وهذا معنى قول المعصوم ع العالم من صدّق فعله قوله ومن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم وايض كذب فعلك قول صاحب الشريعة انها قبيحة مرجوحة وهذا معنى ما ورد انه لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن والايمان هو التصديق ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن