وعدم الوجوب والشرطية وحديث لكل امرئ ما نرى وانما الأعمال بالنيات لا يدل على الأول أصلا لأن النية بمعنى التصور امر حادث في لسان الفقهاء قدّس سرّهم ومعناها لغة القصد وكلام المعصوم ع محمول على اللغة أو على عرف زمانه بل لو فسر بمعنى التصور لكان لغوا فتدبر وامّا النية بمعنى الداعي فقد علمت أن الفعل بدون مطلق الداعي محال فهذا لا يتعلق به حكم شرعي فان اعتبر شرعا امر زائد فهو ممكن ان يصير مورد الحكم فنقول بعونه قد ثبت شرعا في بعض الأفعال والتروك اشتراط قصد القربة اى شرط الشارع تعالى ان يكون داعى العامل وغايته في عمله وغرضه في فعله هو امر الآمر وطلبه واطاعته وامتثاله لا شيء آخر فإذا ثبت ذلك في عمل فيق له العبادة وقد شرحنا ذلك سابقا ورفعنا الاشكال وذكرنا ما لم يسبق اليه أحد فيما اعلم والحمد للّه فظهر بعون اللّه ان الأصل في الأوامر والنواهي ان لا تكون عبادة وان لا تكون مشروطة بداعي القربة الا ما خرج بالدليل وظهر انه يكفى في العبادات قصد الامتثال المطلق اى يكون هو الداعي وان لم يعلم أن امر المولى بهذا الفعل وجوبي أو ندبي أو مركب منهما بل لو علم أن امره وجوبي أو ندبي لا يجب ان يلاحظ الوجوب والندب أصلا لا وصفا ولا غاية وكذا لا ضير ان يقصد الامتثال والطاعة ولكن اعتقد ان الامر وجوبي ولم يكن كذلك أو ندبي ولم يكن بل لا ضير لو جعل الجاهل الوجوب وصفا أو غاية وفعل إطاعة ولم يكن الامر وجوبيا فينوى ان اصلى نافلة الصبح الواجبة أو لوجوبها مثلا قربة إلى اللّه وسر ذلك ان محركه إطاعة المولى واتيان ما امر به امتثالا لامره وطلبه فقد اتى به وامتثل وتوصيفه الصبح بالندب مثلا لا يخرجها عن كونها صلاة الصبح وكذا جعل الندب غاية لا يغير امر الصبح ولا يخرجه عن صدق كونه ممتثلا للامر المتعلق بالصبح وكذا لو قصد العالم كذلك غفلة أو سهوا وانما الاشكال في فعل العالم ذلك عمدا والحق انه لا يفرض له وجه صحة فإنه مبدع مشرع مخترع لدين في قبال دين اللّه كما فعله المبطلون نعوذ باللّه واما النية بمعنى العزم والقصد فإنما يق في الفقه لو تردّد بين العمل هل يتمه أو لا وهل يبطله أولا فهل هذا مضر ومبطل أو لا وكذا لو عزم ان لا يتمه أو يبطله ثم ندم فهل ابطله أو لا
مناط الأحكام — صفحة 201
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٢٠١