لعله لا يتم العلة بهذه الضميمة ولعلها تحتاج إلى ضميمة أخرى لأنه ليس وراء القدرة والعلم صفة كمال الا الحياة التي هي مبدؤهما وايض لا يعقل ان ينضم إليها غير ما ذكر فان كل ما هو غيره فهو بالنسبة إليها كالحجر بجنب الانسان مع أن ما ذكرنا انما ذكرناه لرفع التوهم والا لم يتفوّه به أحد من العقلاء فظهر بحمد اللّه ظهور الشمس بطلان القول بالجبر وظهر انه لا يمكن صدور فعل من ذي حيوة وان كان ذبابا أو اخس الا عن اختيار وان كان مكرها ومعنى الفاعل المختار ان يكون فعله صادرا عن قدرة مؤثرة مع نية مؤثرة خلافا للأشاعرة القائلين بالجبر اى النافين للقدرة المؤثرة والإرادة والنية المؤثرة لغير اللّه تعالى كائنا من كان وما كان خذ لهم اللّه قاتلهم اللّه انّى يؤفكون تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا وظهر ايض انه يمتنع صدور فعل من ذي حيوة بلا نية اى بلا تصور وداع وعزم فلو كلفنا اللّه تعالى بفعل بلا نية لكان تكليفا بالمحال لأنه تكليف بالمعلول بدون العلة واستحالته بديهية ثم لا شك ان ما لا بد منه عقلا في صدور الفعل لا يمكن ان يتعلق به حكم من الأحكام الشرعية فما ذكروا في الفقه من احكام النية فاعلم أن مرادهم منها ما يكون زائدا على القدر الواجب عقلا فلا بد ان تشرح ذلك حتى يكون من بطلب الحق على بصيرة إن شاء الله اللّه فنقول اما النية بمعنى التصور فكل أحد يعلم أنه ربما يكون الشيء حاضرا محفوظا في مرتبة من مراتب الادراك وليس حاضرا ومنظورا في مرتبة أخرى التي يقال لها الاخطار بالبال والحضور في الذهن ولا شك ان ما لا بد منه عقلا وهو جزء العلة هو الأول والحضور في الذهن ليس بلازم واللازم هو الذي يسمونه بالاستدامة الحكمية وهو الحالة التي تعرضك غالبا حال الفعل فإنك تراك مشغولا بالفعل وفكرك يجول في غيره فإذا نقول اختلفوا في انه يجب شرعا الاخطار بالبال وحضور الفعل في الذهن في أول العمل فيكون العمل بدونه باطلا أو لا يجب ذلك ولم يثبت وجوبه وشرطيته شرعا فيكون أول العمل كوسطه في كفاية ما لا بد منه عقلا وهو الاستدامة الحكمية فلو غفل حين تكبيرة الاحرام عن احضار الصلاة في الجملة في الذهن وكبر ودخل في القراءة فصلاته صحيحة على الثاني دون الأول وكذا ساير الأعمال والحق عندي هو الصحة
مناط الأحكام — صفحة 200
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص٢٠٠