مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
الآية وهكذا مثل
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ
الآية في الحج وايض لولا الحدود فيم يدفع الفساد ويحفظ الحدود أليس من البديهيات انه لولا الحدود الشرعية أو الجائرية لما قام في العالم سوق ولم يكن لاحد مال ولا عرض ولا حيوة ولذا قال أمير المؤمنين روحي له الفداء انه لا بد للناس من سلطان اما جائر أو عادل اى من قادر قاهر مسلط عليهم يخافون منه ومن حدوده وسطوته سواء كان حقا أو باطلا فإذا كان اجراء الحدود وإقامة الناس بين الخوف والرجاء من الضروريات ولا يمكن اهماله ما دام الانسان وما جبّل عليه من الشهوة والغضب ونادى ايض بهذا البرهان ما أشرنا اليه مرارا من أن الانسان مدنى بالطبع فإذا لا بد اما من اجراء الحدود الشرعية أو ما اقترحه الظالمون من الحدود الاقتراحية فانظر ما ذا ترى فإذا كان الامر بتلك البداهة فللحاكم قد ثبت بعون اللّه سلطنة تامة فله نصب الحكّام واخذ من يجرى الحدود الشرعية من الجلاد والضرّاب وهكذا كما كان للامام ع بل لا بد في كل دار من رئيس فضلا عن القرية والبلدة والإقليم ألا ترى ان اللّه الحكيم قد جعل قوتك العاقلة سلطانا على سائر القوى وقد شرحنا المقام في كاشف الاسرار فراجع وامّا ما أشار اليه استاده قده ان هذا كان في بني إسرائيل فعلينا بيانه قال اللّه تعالى في سورة المائدة
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
ولا ريب ان هؤلاء الملوك لو كانوا جبابرة لم يكن ملكهم من نعمة اللّه كما لا ريب ان الملك العادل لا يمكن إلّا ان يكون نبيا معصوما أو من قبله منصوبا كما قال تعالى في البقرة
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وهذا يدل على أن نصب الملك من قبل الأنبياء ع كان امرا شايعا إلى قوله تعالى
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
إلى آخر القصة ومن هذا البرهان البديهي ذكرنا ان ما يطلبه الحاكم من الجائر من الولايات التي كان نصبها من الامام ع فهو حقه