بحسب المعنى أشجار معدودة أحدها بحسب الدين فكل من كانوا على دين واحد فهم شجرة لها أصل وفرع وأغصان وأوراق وأحدها بحسب السلطنة فالسلطان أصلها والوزير فرعها والولاة والملأ أغصانها والأعوان والاتباع والأنصار والأحباب أوراقها وأحدها بحسب الاخلاق وهكذا وان شئت قلت إنها لا تزيد على ثلاثة أحدها أهل دين الحق وأحدها أهل دين الباطل وأحدها السلطان واتباعه ولكن الحق هو كلام الحق حيث بين انها لا تجاوز اثنين أحدهما شجرة طيبة وثانيهما شجرة خبيثة ولما كان أصل الشجر إذا كان طيبا كان جميعه طيّبا وإذا كان خبيثا كان الجميع خبيثا وإذا جرّ إلى سمت يتبعه الجميع وهكذا من جهات المتابعة فلهذه الجهات شبّه التابع والمتبوع بالشجر كما قال تعالى يوم ندعو كل أناس بامامهم وقال تعالى
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
وكما أهل دين ومذهب يتميز عن أهل دين ومذهب آخر وكل أهل دين بمنزلة شجرة أو بمنزلة انسان بعضهم كالرأس وبعضهم كاليد وبعضهم كالأنملة وهكذا فكذا يتميز كل انسان وملائه واتباعه وأعوانه واتباعهم وأعوانهم عن غيرهم من الرعية وأهل الكسب والحرفة فالحمد للّه
تضييق قد ظهر مما مر انه يشكل امر المعيشة على الناس فان بناء المعاملات غالبا على الدرهم والدينار والفلوس وجلها انما يقع أولا على أيدي الولاة ثم يخرج منهم بعنوان الأجرة والمواجب إلى الأعوان والاتباع وعملهم غالبا حرام
مع أن من كان عمله منهم حلالا ولم يعدّ نفسه للامتثال قد ظهر حرمته من جهة انه يصدق عليه كونه من الأعوان فإذا كان حراما كان اجره حراما فما الحيلة في ذلك مع أن سائر الخلق كلهم مبتلون بهم ويعاشرونهم ويعاملونهم ويعلمون حالهم وعملهم فليس لهم منهم من محيص أفتظن حرمة كل مال الا ما شذ وحرمة كل لباس ودار وملك واكل وشرب الا ما بذر كما يظهر من كلام الأنصاري قده من حرمة اخذ شيء من مال من يعلم أن في ماله حراما بالعلم الاجمالي مع كون الشبهة محصورة ما هكذا الظن بالشريعة السهلة والملة الحنيفة الأبدية وان كان ورد متواترا ان الزمان بعد غيبة مولانا يتغير آنا بعد آن ويظهر الفساد