بالمعروف استحب وعن النهاية من علم الانسان أو غلب على ظنه انه متى تولى الامر من قبل السلطان الجائر أمكن التوصل إلى إقامة الحدود والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقسمة الأخماس والصدقات في أربابها وصلة الاخوان ولا يكون جميع ذلك مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح فإنه استحب له ان يتعرض لتولى الامر من قبله فافهم ولا تغفل
تنبيه لا ريب في قبح الولاية عن الكافر وعن ولاته وعن ولاة ولاته وكذا عن السلطان المخالف وقد يتخيل في السلطان الامامي غير ذلك بادي الرأي
ولكن بعد التأمل في جميع ما مر يظهر عدم الفرق كما لا يخفى وكفاك دليلا ما ورد مطابقا للعقل الفطري ان مثلنا كمثل مكة يجب على الناس ان يأتوا إليها ويطوفوا عليها فإذا صار المرجع راجعا والراجع مرجعا والمتبوع تابعا والتابع خبر بما ؟ ؟ ؟ فقد جعل الشيء عاليه سافله وسافله عاليه وكفى بذلك بدعة ونقضا لما جعله اللّه من الشريعة والطريقة فتدبر
بيان ليس المراد من الوالي من يكون له تسلط على جمع أو بلد أو قرية كما هو المتبادر بل المراد أعم من ذلك
فان من سوّد اسمه في الديوان فهو داخل لا في الولاة بل في الأعوان مثل كل فرد من العسكر وكل واحد من أهل الدفتر نعم قد يشكل التميز في حق بعض انه داخل في الولاة أو الأعوان أو خارج كالأطباء والخياط والبنّاء والمعمار وسائر الأصناف الذين ينسبون إلى السلطان وهذا خياط الوزير وهذا معمار المشير وهكذا وأشكل من ذلك حكم من يخدم الولاة والحكام بأجرة شهرا أو سنة أو سنوات كالطباخ والسقاء ومربّى الأطفال والمعلم وخادم الفرس ومن يحفظ لباسه وهكذا ولم أر من تعرض لذلك مع أنه مهم ليعلم ما هو حلال من العمل مما هو حرام فان العمل إذا كان حراما لا يكون اجرته حلالا مع أن خمس الناس أو أكثر تعيّشهم من هذا الممر فنقول بعونه ان المقام له اقسام ويقع فيها الكلام أحدها النية الحسنة كحب الشخص وميله ظهور الدولة الحقة ورواج الشرع والعدل والصلاح والطاعات وعدم ما يقابلها وظاهر ان النية السيئة على خلاف ذلك سواء ؟ ؟ ؟ عملي صاحبهما للظالمين أم لا وسواء كان لهما ولاية ومنصب أم لا ثانيها الولاية والرئاسة ثالثها شغل ومنصب ليس فيه رئاسة كآحاد العسكر واتباع كل ظالم