تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
زمان القائم عجّل اللّه فرجه لم يكن ولا يكون الا من ولاة الجور وإلى ذلك أشار مولانا الصّادق عليه السّلام في الحديث السابق وذكر عمدة لوازم الولاية الباطلة وان أردت سرّه الظاهر ولمّه الباهر فاعلم أن خليفة الحق وهادي الصدق قبل الخلق وحين الخلق وبعد الخلق وأخر من يخرج من الدنيا هو الامام ع لئلا يبقى أحد بلا حجة فيقول ربّ لولا أرسلت الينا رسولا وهذا من بديهيات مذهب الشيعة ثم من البديهيات ايض ان من جعله اللّه هاديا للناس وامرهم باتباعه وأوجب عليهم طاعته فقد جعله وإليهم وحاكمهم وسلطانهم ومرجعهم فجعله خليفته وسدّ الأبواب الا بابه فمن فتح في قباله بابا سدّه اللّه وادعى التفوق على من أعلاه واستنكف عن طاعته واستكبر عن رعيته فعل لمسلم ان يتفوه بإباحة ولايته واىّ زمان يمكن ان لا يكون فيه معصوم أو نائبه وهو خاص أو عام فمن تبعهم لا يعقل ان يكون واليا عليهم فمن جعل نفسه واليا عليهم فإنما هو في شقاق منهم وكفاه هذه الدعوى كفرا ونفاقا ويلزمها سد أبوابهم وردّ وجوه الخلق عنهم نعم من قال بتخطئة الأنبياء وجعل للناس نصب الخلفاء فله ان يقول بمثل هذا في مقابل الحق كالاستهزاء ولا أظن ان يرتاب أحد في ذلك بعد ما ذكرنا من كشف الحق وبرهان الصدق وهل في ذلك قسم لذي حجر فالحمد للّه وهو الحاكم وله الحمد الدائم

إشارة لا ريب ان لكلّ ذي حق ان يطالب حقه بكل حيلة صادقة وباي طريقة مباحة

فإذا كان يوسف الصديق نبيّا ومولانا الرضا ع خليفة واماما وكل واحد من علمائنا أمينا ونائبا وكان غيرهم قام مقامهم غصبا واخذ شانهم وحقهم جورا فقائل منهم قال اجعلني على خزائن الأرض أو قبلت ولاية العهد أو اجعلني شيخ الاسلام أو صيّرنى امام الجمعة أو الجماعة أو قاضيا في بلدة أو حاكما في قرية أو عاملا على الصدقات أو اخذا ما جعله اللّه من الوجوهات أو خازنا لما أباحه اللّه من الخراجات عملا بما ارتكن في العقول ونص عليه خليفة الرّسول ما لا يدرك كله لا يترك كله والميسور لا يسقط بالمصور فهل يستدل بذلك على جواز طلب الولاية من الجائر وقبولها من الظالم وكونها في حد ذاتها مباحة وثبت من الشارع فيها الرخصة مع أنه كالتقاص بلباس الهبة والصدقة كما إذا غصب عبائك جائر فقلت له بلسان العجز والالتماس هب لي هذا العباء