اذن اللّه وامره بالقول الصّدق والحكم بالحق والشهادة بالحق وثبوت ذلك من البديهيات في حق كل أحد من الملائكة والجن والناس من العوام والخواص أجمعين واتفق فيه العقل والنقل وليس معنى الحكم خصوص حكمت والفتاوى كلها حكم شرعا ولغة وعرفا فلو سأل سائل عن رضاع يوم وليلة من امرأة فقلت هي امّه مثلا يصدق فيه انك حكمت فيه بالنشر والحرمة وهذا واضح ولكن هذا الثبوت لا يستلزم وجوب السماع والقبول ولزوم العمل في غير القطعيات الا بالاجتهاد الثاني وجوب الرجوع والاستفتاء والترافع ووجوب القبول والعمل وحرمة الرد والتردد وهذا معنى النصب واعطاء خلعة الحكومة وهذا هو العمدة في المقام فنقول بعونه ان العالم الذي كلامنا فيه لا ريب انه يعلم ما هو ضروري من المسائل عند العلماء دون العوام أجمعين اى من غير خلاف مثل الشفعة وخيار المجلس في البيع وما هو قطعي ومعلوم واجماعى عندهم ويعلم أن مخالفه شاذ أو نادر لا يضر بكونه معلوما عنده وعند العلماء مثل تحريم رضاع يوم وليلة وخيار تبعض الصفقة وصحة نكاح الدوام بلا مهر وصحة جعل المهر كفا من بر وصحة نكاح الفضولي وهكذا وكثير من مسائل العقود والايقاعات والخمس والزكاة والعبادات وأكثر مسائل الإرث من هذا القبيل وكذا يعلم بالبديهة ان البينة على المدعى واليمين على من انكر والتميز بين موارد المدعى والمنكر ايض ظاهر واضح غالبا عند كثير من العوام فضلا عن الاعلام ويعلم ايض كثيرا من المسائل التي ذهب إليها المشهور ودل عليها الاخبار ويعلم اجمالا موافقة علماء عصره فيها وانه لا يكاد يخالف فيها أحد منهم واعتقد هو ايض انها الحق فح لا ريب انه عالم في ذلك كله ومجتهد ايض في ذلك كله ومنجّز ايض فإنه قاصر عن الاجتهاد والترجيح في غير المسائل المعنونة المشتهرة وليس معنى الاجتهاد هو الملكة الباعثة على الترجيح في المسائل الغامضة المعنونة أو على الترجيح فيما لم يرد به نص ولا عنوان ويكون مصداقا لقواعد مختلفة من حيثيّات مختلفة وان كان المتبادر في معنى الاجتهاد هو ذلك في بادي النظر ولعله لذلك ولعله لذلك تأمل كثير بل استشكل في انه كيف يمكن ان يكون انسان متجزيا ولا يكون مجتهدا مطلقا فإذا لا ريب انه مشمول الاخبار ومنصوب من قبل الأئمة الأطهار
مناط الأحكام — صفحة 140
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص١٤٠