ان الاجماع المحقق فيما نحن فيه غير ثابت والمنقول لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة ودل عليه ايض عموم نفى الضرر والعسر والحرج كما يدل على حجية ظن المجتهد ولزوم متابعته واستدلوا به ايض وتقريب الاستدلال هو ما ذكره حكماء الاسلام في اثبات حسن التكليف والمتكلمون في اثبات النبوة والإمامة وحاصله ان الانسان مدنى بالطبع ثم أثبت قده هذا المنصب لهذا العالم إذا لم يمكنه التقليد ايض لفقد المجتهد الحي ثم قال فان قلت على ما ذكرت يلزم التعدي إلى العامي البحث لو فقد مثل هذا العالم وانحصر في الرجوع اليه قلت فرض انتفاء المقلد ولو من الكتب الفقهية في غاية البعد ولو فرض نلزمه ايض لرفع الفساد إذ غاية الأمر انه يصير مثل أيام الجاهلية ولا ريب ان العقل الذي هو رسول باطن حاكم مستقل قبل التمكن من الشرع فمهما حكم بوجوب رفع الفساد حسب الممكن يجب اتباعه ولو بارتكاب أقل القبيحين إلى آخر كلامه الصريح في اختياره هذا القول رفع اللّه درجاته كما رفع كلماته وقال شيخنا النجفي قده في جواهره بعد نقله عن المسالك عدم جواز حكومة المتجزى قلت قد يقال إن المستفاد من الكتاب والسنة صحة الحكم بالحق والعدل والقسط من كل مؤمن قال اللّه تعالى ان اللّه يأمركم ان تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل يا ايّها الذين آمنوا كونوا قوامين للّه شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا يا ايّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه ولو على أنفسكم الآية ومفهوم قوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل اللّه في ثلث آيات وقال على ع الحكم حكمان حكم اللّه وحكم الجاهلية فمن أخطأ حكم اللّه حكم بحكم الجاهلية إلى غير ذلك من النصوص البالغة بالتعاضد على مراتب القطع الدالة على أن المدار في الحكم بالحق الذي هو عند محمّد ص وأهل بيته ع وانه لا ريب في اندراج من سمع منهم احكاما خاصة مثلا وحكم فيها بين الناس وان لم يكن له مرتبة الاجتهاد والتصرف قال الصّادق عليه السّلام في خبر أبى خديجة إياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه بناء على إرادة الأعم من المجتهد منه بل لعل ذلك أولى من الاحكام
مناط الأحكام — صفحة 137
مساهمون: الملا نظر علي الطالقاني
ص١٣٧