والأولى به الا إياهما الثانية من جهة العطوفة والشفقة وشدة التعلق ولا ريب ان الأولى في ذلك النسوان واقدمهن الام ثم الجدة والأخت ثم الخالة والعمة وهكذا الثالثة من جهة الإرث والخلافة من حيث كون الشخص بقية وخليفة ولا ريب ان الأولى في ذلك هو الأولاد وهم أولى من الآباء والأجداد إذ لا ريب ان الوضع الطبيعي يقتضى ذهاب الكبار وانتقال ما لهم إلى الأولاد والصغار طبقة بعد طبقة إلى انقراض الدنيا ولذا انه تعالى ذكر في آية الإرث أولا ارث الأولاد فقال تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
الآية ثمّ نقول بعونه انه لم يذكر في اخبار التجهيز الا أولى الناس به أو بها وليس فيها أولى الناس بميراثه وانما ورد هذه الكلمة في حديث القضاء عن الميت ولذا كان الولي في القضاء على المشهور منحصرا في أكبر الأولاد ولذا قدم العلماء في باب التجهيز الأب على الابن من غير خلاف الا من الإسكافي حيث قدم الجد على الأب والابن فظهر ان من ذكر في المقام ان أولى الناس باحكامه أولاهم بميراثه ثم قال والأب أولى من الابن كالمحقق وغيره فيه نظر من وجهين أحدهما انه خلاف القرآن والاخبار كما لا يخفى ثانيهما ان تقديم الأب على الابن ينافي قولهم أولاهم باحكامه أولاهم بميراثه وظهر ايض ان من قدم الابن على الجد فيه ما فيه ولا ينبغي الريب في تقديم الجد على الابن بل قول ابن الجنيد من تقديمه على الأب لا يخلو عن قرب والأحوط مراعاتهما ثم لا يخفى ان بعدهما الابن والأولاد وان كانوا أنثى ثم الأخ والأخت من الأبوين ثم من الأب ثم من الام كما ذكروا ولا يخفى ان تقديم الأخ من الأب على الأخ من الام مع أن الأخير أولى بالإرث لأنه يرث مع الاخوة من الأبوين دون الأخ من الأب ايض ينافي قولهم أولى به من هو أولى بميراثه وهكذا نظائره كالحاكم والمؤمنين مع أنهم ليسوا بوارثين ولم أر من تفطن لهذه النكتة فالحمد للّه فظهر ان الأولى بالميراث ليس بأولى من كل الجهات بل هو جهة من الجهات فافهم
تنبيه من تصفح كلمات علماء المتقدمين والمتأخرين لا يكاد يرى من صرح بان احكام الميت فرض كفائي على جميع الناس الا أقل قليل
وانما ذكر غير واحد انه فرض كفاية من دون ذكر الناس فيحتمل قريبا غاية القرب ان يراد من ذلك انها