عادلا فكما يشترط فيه ملكة الاستنباط في الواقع فكذا يشترط فيه ملكة العدالة والاحتياط فليس العدالة فيه طريقا وشرطا لرجوع الخلق فقط نظير امام الجماعة فان ثبوت عدالته شرط لصحة الايتمام لا لصحة الإمامة وصلاة الامام ولا ايض كعدالة الشاهد فإنها شرط لقبول قوله وانما عليه ان لا يكذب سواء كان فاسقا أو عادلا ولذا لو ظهر فسقه بعد حكم الحاكم لا ينقض به الحكم وانما ينقض لو ظهر كذبه فعلى هذا فمن ليس عادلا عند نفسه فلا يجوز له الافتاء ولا القضاء بل يمكن الاشكال في عمله باجتهاده
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
هذا وممن يشترط فيه العدالة الواقعية عند جمع المتولى والوصي وامين الحاكم ونائبه وقد علمت فساده في شرح قاعدة من ملك علما لا يشوبه شك فلم لا يبطلون ولاية الأب والجد ما لم يثبت عدالتهما بل مع ظهور فسقهما بغير الخيانة فلم لا يقدمون ولاية الحاكم العادل على ولايتهما مع فسقهما وممن يشترط فيه العدالة الواقعية ايض عند بعض اخذ الزكاة وفساده ايض عندي ظاهر لما ورد في الحديث القدسي ان المال مالي والفقراء عيالي والأغنياء وكلائى فمن منع مالي من عيالي ادخله جهنم ولا أبالي وقد ورد ايض ان اللّه وهو علام الغيوب قد علم أن ما جعله من الزكاة يكفى لجميع الفقراء في كل زمان ولو علم أنها غير كافية لزاد على مقدارها مع أن من البديهي ان العدالة مرتبة تالية للعصمة لا تكاد توجد من كل الف الا في واحد ولا يطمئن بحصولها الا في واحد بعد واحد أتظن ان مصرف كل الزكوات هذه الفئة القليلة فما يعمل بما زاد منهم واين اطلاق قوله تعالى
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
نعم حرمة اعطائها لشارب الخمر ومن يصرفها مثله في الحرام كالمقامر واللاطى والزاني كاد أن تلحق بالبديهيات لما مر من برهان فساد شرط يكون عبثا وهو ان الحكم بوجوب العبث لغو وعبث تعالى اللّه عن ذلك مع أن المقام أولى أيظنّ ذو مسكة انه يمكن ان يحكم اللّه بوجوب اعطاء الزكاة لمن يعلم أنه يصرفها في الحرام فتدبر وليس في الفقه مورد يشترط فيه العدالة الواقعية غير ما