تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات حول مباحث الألفاظ — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
موارد الاستعمالات فان اطلاقه على ما يقابل الامر من الحكم التكليفي المبحوث عنه في المقام انما هو باعتبار كونه منعا عن الفعل كما أن اطلاقه على صيغة لا تفعل كما استقر عليه اصطلاح أهل العربية باعتبار انها آلة للزجر والمنع ومن هذا الباب اطلاق النهية على العقل فإنه باعتبار كونه مانعا من ارتكاب القبائح كما أن اطلاق النهاية على آخر الشئ انما هو باعتبار عدم التجاوز عنه والمنع منه واطلاق النهايات على حدود الدار بهذا الاعتبار أيضا وهكذا اطلاق الانهاء على الابلاغ والاعلام لأنه غاية قصد المبلغ وبما بيناه يظهر حال سائر موارد الاستعمالات وكيف كان فالمبحوث عنه هو النهى المقابل للامر والإباحة الذي هو قسم من الحكم التكليفي ومن قبيل المعاني فتعريفه بقول القائل لغيره لا تفعل أو ما جرى مجراه على سبيل الاستعلاء مع كراهة المنهى عنه غفلة أو توسع في التعريف بالتقريب في الجملة كما أن تعريفه بطلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء كك أيضا فان المدلول بغير القول نهى أيضا والتحقيق انه منع تكليفي يترتب عليه طلب الترك وكراهة المنهى عنه اقتضاء وقد مر تحقيقه في مبحث الامر وكلامهم في اعتبار العلو والاستعلاء فيه نظير كلامهم في الامر والتحقيق اعتبارهما معا فيه كالأمر ضرورة ان تحقق التكليف بل الحكم التكليفي مطلقا فرع ولاية المكلف عقلا أو شرعا وكونه في مقام اعمال الولاية فتوهم عدم اعتبارهما فيه أو اعتبار أحدهما فيه عينا أو تخييرا في غير محله والغفلة انما نشأت من خفاء موضوع البحث عليهم فزعموا أن الكلام في اعتبار الامرين أو أحدهما يرجع إلى اعتبارهما أو أحدهما في مفهومي الامر والنهى لغة أو عرفا إذا اتضح لك ما بيناه فاعلم أن لهم هنا مباحث