بزيد باعتبار الملكيّة أو السّكنى لكن هاتان الصّفتان خارجتان عن مفهوم الدّار انتهى كلامه رفع مقامه وفيه مواقع للنّظر لا بأس بالإشارة إلى بعضها منها انّه زعم الاختصاص بمعنى الانحصار فتوهّم انّهم يريدون انّ إضافة اسم المعنى تفيد انحصاره المضاف في المضاف اليه بحسب الوجود فقال ان تمّ ذلك صحّ في المصادر أيضا والّا لم يجز في المشتقّات أيضا إذ لا فرق بين قولك مكتوب زيدا وكتابة زيد في انّ كتبه أو مكتوبه لا يجوز ان يكون كتبا أو مكتوبا بالآخر وقد تبيّن ممّا قدّمناه انّ هذا اجنبىّ عن ما هم بصدد بيانه فانّهم لم يريدوا من الاختصاص الانحصار في الوجود وانّما أرادوا اختصاص جهة الانتساب بين طرفي الإضافة بالعنوان الّذى دلّ عليه المضاف زائدا على الذّات على ما شرحناه وهذا لا يجرى في أسماء الأعيان والمصادر المجرّدة عن العنوان ألا ترى انّ المحقّق الشّريف صرّح بانّ إضافة المصدر لا تدلّ على الاختصاص باعتبار المعنى الّذى عنى بالمضاف بل باعتبار معنى آخر ثمّ لم يقنع به حتّى مثّل لمزيد التّوضيح مثالا فقال انّ إضافة الدّق إلى الثّوب لا يفيد الاختصاص باعتبار الدّق بل باعتبار التعلّق وهو خارج عن مدلوله بخلاف إضافة الكاتب فانّها تفيد الاختصاص باعتبار الكاتبيّة وهو ممّا دلّ عليه المضاف وهو كما ترى لا يوجد بيان أوضح منه وأصرح فكيف يقال فيه انّه يجرى في المصادر أيضا فليس ذلك الّا من اجل عدم تحصيل معناه مع كمال وضوحه والعجب انّه ره مع تخيّله كون الاختصاص المذكور في كلماتهم بمعنى الانحصار بحسب الوجود لم يتفطّن إلى انّ ذلك غير مطّرد في المشتقّ بل اطّراده في المصادر اتمّ وأوضح كما تفطّن له اخوه فاورد عليهم بانّ إضافة المشتقّ لا تفيد الاختصاص الّا في موارد نشاء فيها من خصوصيّة تلك الموارد كمكتوب زيد ومنسوج عمرو ونحوهما لا من جهة الإضافة والّا لافادت الاختصاص في محبوب زيد وخالق زيد ورفيق عمرو ونحو ذلك وهو بديهىّ البطلان ضرورة ان قولنا محبوب زيد لا يدلّ على عدم كونه محبوبا لغيره وكذا خالق زيد لا يدلّ على عدم كونه خالقا لغيره قلت الاختصاص بهذا المعنى في المصادر اتمّ وذلك حيث أضيف المصدر إلى فاعله كضرب زيد وكتب عمرو حبّ بكر والوجه فيه انّ المصدر معناه الفعل وفعل كلّ شخص لا يعقل ان يوجد في غيره بل وكذا المصدر المضاف إلى المفعول لأنّ المحلّ مشخّص للعرض فلا يعقل وجود عرض هذا المحلّ في محلّ آخر وامّا المشتقّ فالموارد الّتى نشاء الاختصاص بهذا المعنى فيها من خصوصيّة المورد امّا للجهة المذكورة في المصدر المضاف إلى فاعله وذلك حيث يكون المصدر متّحدا مع المفعول ذاتا وان تغايرا اعتبارا على ما أوضحناه فيما سلف عند التّعرض لبيان كون اطلاق العلم على المعلوم حقيقة أو مجازا وقد بيّنا هناك انّ المعيار فيه كون ذات المفعول اثرا حادثا من الفعل بحيث لولا فعل الفاعل كانت عدما صرفا كالخلق والمخلوق إذ لولا فعل الخالق كان ذات المخلوق عدما صرفا وذلك بخلاف المضروب إذ لولا فعل الضّارب لم يكن ذات المضروب ومنعدما فما كان من قبيل الأوّل فهو كإضافة المصدر إلى فاعله لا بدّ فيه من الاختصاص والانحصار كمكتوب زيد ومنطوق عمرو ملفوظ بكر ونحو ذلك فهو ككتبه
و
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 48
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٤٨