تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ترى تقرير سديد وسدّ لجميع طرق الإيراد ثمّ قال مجيبا عن هذا الاشكال الأخير واستراح من جعل العلم في التّعريف عبارة عمّا يجب العمل به إلى أن قال ويمكن دفعه على ما اخترناه أيضا بانّه لم يثبت كون ما ادركه حكما شرعيّا حقيقيّا ولا ظاهريّا لانّ الدّليل لم يقم على ذلك فيه انتهى وهو أيضا حسن متين بناء على ما حقّقناه وقد عرفت انّه مع اخذ العلم بمعنى واجب العمل مرجعهما إلى شيء واحد كما مرّ الثّالث وهو الحقّ الّذى لا محيص عنه انّ الأحكام لم يقصد منها الّا الجميع ولكنّ المراد بها الاحكام الكليّة المحمولة على موضوعاتها الكليّة لا الأحكام الجزئيّة في الوقائع الشّخصيّة الغير المتناهية لأنّ الفقه هو التّصديق بالأحكام عن الأدلّة ومتعلّق التّصديق المكتسب من الادلّة ليس الّا الأحكام الكلّية وامّا الأحكام الجزئيّة في الوقائع الشّخصيّة فانّما تعلم بتصوّر انطباق تلك الكليّات المعلومة من الأدلّة عليها وقد مرّ فيما سلف انّ ذلك تصوّر للموضوعات وليس من التّصديق في شيء فبعد التّصديق عن الأدلّة بالقواعد والاحكام الكليّة لا تصديق جديد أصلا وامّا استنباط الفروع الجزئيّة من تلك القواعد الكليّة فليس الّا عبارة عن التّصوّر ومعرفة الموضوع على وجه التّفصيل وامّا التّصديق بحكمه فقد كان حاصلا من قبل في ضمن تلك الكلّيّة ولم يحدث هنا تصديق جديد وقد مرّ انّ هذه التّصورات منها ما هو بديهىّ ومنها ما هو نظرىّ ويختلف مراتب النّظرى بحسب الظّهور والخفاء حتّى ربّما ينتهى في الخفاء والدّقّة إلى ما لا يصل اليه الّا الأوحدي وانّ أغلب مشاجرات العلماء بحسب تقارب انظارهم وتباعدها انّما هو في هذه المرحلة فالفقه عبارة عن التّصديق بالأحكام الكليّة عن ادلّتها والفقيه من له التّصديق بها بل لا بدّ مع ذلك من التكرّر والممارسة بحيث يكون راسخا في نفسه ويصير ملكة وان لم يعرف الأحكام الجزئيّة في الوقائع الشخصيّة على التّفصيل بل المعرفة بها غير معقول في حقّ أحد لكونها أمورا غير متناهية فالمورد لمّا خلط بين الأمرين ولم يميّز بينهما أورد عليه بانّ المراد بالاحكام ان كان هو الجميع خرج أكثر الفقهاء ان لم يخرج كلّهم زعما منه انّ المراد هو العلم بجميع الأحكام الجزئيّة الغير المتناهية بأسرها وقد عرفت فساده وعلمت انّ المراد هو العلم بجميع الاحكام الكليّة بأسرها ولا ضير فيه لأنّها أمور محصورة معلومة وان توهّم متوهّم انّ أكثر العلماء لا يعلمون بها أيضا فهو ناش من قصور ذلك المتوهّم وعدم بصيرته بشأن الفقهاء وجلالتهم أيظنّ جاهل انّ الشّيخين أو السّيدين أو المحقّقين أو الشّهيدين أو آية اللّه العلّامة ونظرائهم من العلماء والأساطين قدّس اللّه اسرارهم لم يكونوا عالمين بجميع القواعد والأحكام مع انّهم حملة الدّين وحفّاظ شرع سيّد المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى أهل بيته أجمعين أفلا ينظر هذا الجاهل إلى كتبهم المدوّنة قد صنّف واحدهم من اوّل الطّهارة إلى آخر الديات كتبا عديدة لو تأمّلت وكنت اهلا للتّامّل فيها لرأيت انّه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الّا أحصيها أو يظنّ هذا الجاهل انّهم اثبتوا فيها ما لا يعلمون وافتوا بها وهم لها جاهلون حاشا فانّ ساحة جلالتهم منزّهة عن ذلك ولو فرض