تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بمعانى ألفاظها لا يختلفون فيه فبمجرّد تمييز معنى اللّفظين عن ساير المعاني [ لا يتحقّق التّعريف ] وشرح الماهيّة نعم بعد تعيين معنى اللّفظين لو فرض زائدا عليه تصوّر المعنيين بكنههما ومعرفة ماهيّتهما يمكن التّعريف على تقدير وجود التّطابق مع هذا العلم والّا فسد التّعريف والأقرب إلى الانطباق ما ذكره الفاضل القمي ره حيث قال والأنسب هنا إرادة المعنى اللّغوى يعنى من الأصول ليشمل ادلّة الفقه اجمالا وغيرها من عوارضها ومباحث الاجتهاد والتّقليد ومراده من الشّمول الإجمالي مع انّ الشّمول لا يتّصف بالإجمال والتّفصيل هو الشّمول عليها لا بعنوانها الخاصّة بل بعنوان آخر اعمّ وذلك لأنّ الأصول لو أريد بها الأدلّة اشتملت عليها من حيث هي ادلّة وهذا هو المراد بالعنوان الخاصّ والشّمول التّفصيلى وامّا لو أريد بها المباني اشتملت على الأدلّة أيضا لكن لا من حيث هي ادلّة بل من حيث هي مباني وهذا هو المراد بالعنوان الآخر الأعمّ والشّمول الإجمالي ومراده من عوارضها هي مباحث هذا الفنّ وقواعده وهي أيضا ممّا يبتنى عليه الفقه وكذلك مباحث الاجتهاد والتّقليد لكونها بحثا عن أحوال الاستنباط والمستنبط يتوقّف عليها الفقه وبيّن وجه اولويّة إرادة المعنى اللّغوى في حاشية له طويلة ومحصّله انّ نقل هذا اللّفظ إلى هذا العلم ممّا لا بدّ منه فح لو فرض كون الأصول في التّركيب الإضافي الّذى ينقل منه بمعنى الأدلّة لزم النّقل المرجوح وهو النّقل من المباين [ إلى المباين ] وامّا لو فرض كونه بمعناه اللّغوى لم يلزم ذلك وقال في بيان ذلك ما ملخّصه انّ هذا العلم عبارة عن ملكة ادراك قواعد مخصوصة ولا ريب انّ أسماء العلوم كلّها يلاحظ في معناها أمور ثلاثة المعلومات وهي نفس المسائل والإدراك المتعلّق بها وملكة هذا الإدراك فعلم النّحو عبارة عن ملكة ادراك قواعد مخصوصة وكذا علم الفقه عبارة عن ملكة ادراك مسائل مخصوصة وكذا علم أصول الفقه باعتباره العلمىّ عبارة عن ملكة ادراك قواعد مخصوصة فلو فرض الأصول في التّركيب الإضافي بمعنى المباني فعلمه يصير عبارة عن ملكة ادراك مباني الفقه فإذا نقل عن هذا المعنى إلى ملكة ادراك قواعد مخصوصة لم يكن الّا نقلا من العامّ إلى الخاصّ لكون هذه القواعد من مباني الفقه فلم يلزم في مدخول الإدراك الّا النّقل المألوف وامّا لو فرض بمعنى الأدلّة فعلمه عبارة عن ملكة ادراك الأدلّة فإذا نقل عن هذا المعنى إلى ملكة ادراك القواعد لزم النّقل المرجوح في متعلّق الإدراك ومدخوله وهو النّقل من المباين إلى المباين لأنّ الأدلّة مباينة للقواعد فانّ القواعد هي المحمولات المنتسبة إلى الموضوعات والأدلّة نفس الموضوعات ولا شكّ في المباينة بينهما فإرادة المعنى اللّغوى أولى ثمّ اعترض على نفسه بما محصّله انّ إرادة المعنى اللّغوى أيضا تستلزم النّقل المرجوح لاستلزامه النّقل من الكلّ إلى البعض لأنّ القواعد بعض مباني الفقه لا تمامها إذ من جملة مباني الفقه نفس الأدلّة وهي مباينة للقواعد فالنّقل من جميع المباني الّتى منها نفس الأدلّة إلى خصوص القواعد نقل من الكلّ إلى البعض ثمّ أجاب عن ذلك بمنع كون نفس الادلّة من حيث هي مبان للفقه بل مباني الفقه هي تلك القواعد المرتبطة بها المنتمية