نطقه ولفظه لا يعقل ان يكون مكتوبا ومنطوقا وملفوظا لآخر لما عرفت انّه عين فعله وفعل الشّخص لا يعقل ان يكون فعلا لآخر فينشأ الانحصار من جهة هذه الخصوصيّة في المورد وهذا بخلاف مضروب زيد ومحبوب عمرو ونحوهما فانّ المفعول في هذه الموارد ليس عين فعل الفاعل واثره بل هو شيء وقع عليه فعل الفاعل فيمكن وقوع فعل آخر عليه فيجوز ان يكون مضروب زيد مضروبا لآخر أيضا وكذا محبوبه محبوبا لآخر ومعلومه معلوما لآخر ومسموعه مسموعا لآخر وهكذا وامّا من جهة عدم صلوح المحلّ للاتّصاف باثرين بالنّسبة إلى شخصين كمقتول زيد ومأكوله ومشروبه ونحو ذلك فانّه من جهة عدم امكان قيام قتلين بمحلّ واحد ومن هذا القبيل مملوك زيد وزوجة عمرو لما استفيد من الشّرع عدم جواز كون مال واحد متّصفا بملكيّتين لشخصين والإشاعة اجنبيّة عن هذا المقام لأنّها ملكيّة واحدة لشخصين لا قيام ملكيّتين بمال واحد وهذا هو الّذى ندّعى امتناعه من الشّرع بل امتناعه عند التّحقيق عرفىّ غير مستند إلى الشّرع الا تقريرا وكذا المرأة لا تكون زوجة لرجلين فلا تقوم زوجيّتان بالمرة واحدة فلا بدّ من الانحصار أيضا في هذه الموارد من جهة هذه الخصوصيّة الموجودة فيها ولكن اتّضح بهذا البيان انّ الاختصاص بهذا المعنى اجنبىّ عن جهة الإضافة ولا ادّعاه أحد في معناها إذ هو بهذا المعنى عبارة عن الانحصار والإضافة لا تفيد الحصر وهل يتوهّم متوهّم انّ الإضافة من أداة الحصر ومنها انّ اعتبار الاختصاص من حيث الوجود أيضا اختصاص باعتبار خارج عن مدلول المضاف فلم ينفع في دخول المصادر لأنّها موضوعة لنفس الأحداث ووجودها امر خارج عن مدلول لفظ الحدث ومنها انّ اعتبار الاختصاص من حيث الوجود في المشتقّات مناف للمقصود امّا اوّلا فلأنّ الغرض انّ الإضافة في محبوب زيد يفيد الاختصاص والارتباط من حيث المحبوبيّة فقط لا من حيث الوجود أو ساير الحيثيّات وامّا ثانيا فلأنّها لو دلّت على الاختصاص من حيث الوجود فقد دلّت على الاختصاص باعتبار امر خارج عن مدلول اللّفظ إذ الوجود امر خارج عن مفهوم المحبوب فيكون الإضافة فيها كالإضافة في أسماء الأعيان والمقصود خلاف ذلك فكيف لا يستقيم في المشتقّات أيضا الّا باعتبار الوجود كما زعم بل امر المشتقّات لا يستقيم الّا بدون هذا الاعتبار ومنها قوله إذ لا معنى لاختصاص الخ فانّه تبيّن ممّا ذكرنا انّه لم يرد أحد اختصاص الكاتبيّة بزيد وانّما أرادوا اختصاص جهة انتساب الكاتب إلى زيد بالكاتبيّة بمعنى انّ جهة الارتباط بينهما هي ذلك لا اختصاص وجود الكاتب بزيد ولا اختصاص وجود كتابته به فانّهما اجنبيّان عن مقصودهم كما عرفت مع انّ الأول ممّا لا يكاد يرجع إلى محصّل إذ لا معنى لاختصاص وجود عمرو بزيد مثلا والثّانى اعني اختصاص وجود كتابته بزيد وان صحّ على بعض الوجوه لكن ليس هو معنى كاتب زيد إذ ليس معناه اختصاص كتابته بزيد كما انّ امين زيد ليس اختصاص أمانته بزيد ومنها قوله وانّما اعتبروا قيد الاعتبار الخ فانّه تقرير لمقالة الجماعة وتصريح بمقصودهم والعجب انّه يظنّ انّ هذا شيء مسلّم لا يرتبط بجهة النّزاع بينه وبين الجماعة حتّى اعترف
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 49
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٤٩