ورد الخلق لمناهل رحمة اللّه ورضوانه تسمّى بالشّرعة والشّرع والشّريعة من قولك شرع في الأمر إذا ورد فيه ودخل ويطلق الشارع على الطّريق العام لتساوى نسبته إلى الخلق في جهة الورود والدّخول من قولك النّاس في هذا الامر شرع بالتّحريك والتّسكين اى سواء والشّريعة مشرعة الماء وهي الموضع المعدّ لورود الشّاربة هذا معنى الشّرع وامّا الشّارع فهيئته موضوعة لمجرّد التّلبّس بالمبدأ والتّلبّس بالشّرع قد يكون على وجه الجعل والاختراع فالشّارع بهذا المعنى من أسماء اللّه تعالى ومختصّ به ولا يطلق على غيره وقد يكون التّلبّس به من جهة كونه منصوبا لتبليغه والدّعوة اليه كالرّسول لمن له منصب الرّسالة والقاضي لمن له منصب القضاء فالشّارع بهذا المعنى من له هذه النّسبة إلى الشّرع وانتساب شرع كلّ نبىّ اليه من الواضحات تقول شريعة محمّد ص أو شريعة موسى ع وعيسى ع فالشّارع بهذا المعنى هو صاحب الشّرع والدّين وهذا مختصّ به ص ولا يطلق على غيره فلا حاجة في تصحيح اطلاق الشّارع عليه ص إلى تكلّف التّشبّث باخبار التّفويض ونحوه كما لا وقع لما يقال من انّ الشّارع ان فسّر بجاعل الشّرع اختصّ به تعالى ولم يعهد منه تعالى وضع وان فسّر بمبيّن الشّرع صدق عليه ص وشمل الأئمّة ع وساير العلماء وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه تعلم ضعف أمثال هذه الكلام وتعرف ساير مواقع النّظر في كلام صاحب الحاشية ره بعد المراجعة اليه وكيف كان فقد اتّضح ممّا ذكرنا تعريف الحقيقة الشرعيّة كوضوح تعريف أختيها وعرّفها صاحب الفصول رحمه اللّه تعالى بانّها الكلمة المستعملة في معناها الشّرعى بالوضع الشّرعى وفيه انّه ان أراد من إضافة المعنى والوضع إلى الشّرع كونهما حادثين منه فيردّه انّ الشّرع لا يصلح لأن يحدث معنى أو وضعا وان أراد كونهما حادثين من الشّارع ورد النّقض بمثل إبراهيم وفاطمة ع وقيد الحيثيّة ممّا لا يكاد ينطبق على معنى محصّل سيّما في جانب الأخير فانّ صدور الوضع من الشارع من حيث انّه شارع لا من الحيثيّات الأخر ممّا لا محصّل له فان الحيثيّة تنفع إذا كانت عنوانا مقيّدا لمورد النّقض واتّصاف الشّارع بعنوان الشّارعيّة لا تنفع لحال الوضع الّذى ورد عليه النّقض ما لم يتحيّث الوضع بتلك الحيثيّة وهو غير قابل لها كما لا يخفى مع انّ إضافة الأمرين اليه تقضى بعدم كفاية الأخير اعني ما لو وضع الشّارع من جهة الشّرع اسما لمعنى من المعاني الغير الشرعيّة والظّاهر انّه لا يلتزم به أحد فليس مثل هذا التّعريف الّا مثل ان يقال الحقيقة الفقهيّة هي الكلمة المستعملة في معناها الفقهىّ بوضع فقهىّ فالتّقييد في جانب المعنى زائد مخلّ إذ التّقسيم باعتبار اختلاف حال [ الوضع وخصوصيّاته لا باعتبار اختلاف حال ] المعاني وخصوصيّاتها فكما لا معنى لقولك الحقيقة اللغويّة هي الكلمة المستعملة في معناها اللّغوى بوضع لغوىّ والعرفيّة هي الكلمة المستعملة في معناها العرفي بوضع عرفى كذلك لا معنى للتّعريف المذكور وبما ذكرنا ينكشف لك حال التّعاريف الأخر والكلمات الصّادرة في اصلاحها المذكورة
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 289
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٨٩