تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وعلى تقدير الجعل في انّ واضعها هو اللّه تعالى أو البشر بالهام منه تعالى أو غيره وقد سبق انّ الأعلام الشّخصية والاصطلاحات المستحدثة خارجة عنها

[ في تعريف الحقيقة العرفية وأقسامها ]

والثّانية لها اطلاقان أحدهما اعمّ من الأولى وهي الكلمة المستعملة فيما هي حقيقة فيه في العرف سواء كان وضعها بحسب أصل اللّغة أو طاريا ومنه قولهم الأصل اتّحاد الحقيقة العرفية واللّغوية حتّى يثبت التعدّد ثانيهما مقابل الأولى وهي ما حدث الوضع فيها من أهل اللّسان وهذه هي محطّ نظر القسمة والفرق بين اللّغويّة والعرفيّة بهذا المعنى انّ الأولى ما بها قوام أصل اللّسان وهي منشأ انتزاع هذا العنوان ولا يكون أهل اللّسان أهل هذا اللّسان الّا باعتبارها فلها تقدّم رتبىّ على ذلك والثّانية ما لا يكون كذلك بل تحدث من أهل اللّسان بعد اتّصافهم بذلك وان شئت فقل انّ اللّغوية ما يكون وضعها بحيث يصدر عنه أهل اللّسان والعرفيّة ما يصدر وضعها عن أهل اللّسان وبهذا البيان اتضح انّه لا يعتبر في الحقيقة العرفيّة سبق حقيقة لغويّة ولا يشترط ابقائها أو هجرها ثمّ انّ العلّة الغائيّة والدّاعى للوضع مسيس الحاجة اليه وسهولة الامر من دون فرق في ذلك بين الوضع التّعيينىّ أو التّعيّنىّ فانّ مسيس الحاجة قد يدعو إلى مباشرة الوضع وقد يدعو إلى كثرة الاستعمال الموجبة للوضع وقد بيّنا فيما سبق عند تقريب كون وضع اللّغات ذاتيّا لمناسبات ذاتية انّ الأسهل مئونة يتعيّن بنفسه لأجل سهولته فسهولة الأمر عند مسيس الحاجة هي الدّاعى والعلّة الغائيّة للأوضاع طرّا تعيينيّة كانت أو تعيّنيّة وهذا الأمر الباعث للوضع قد يتحقّق بالنّسبة إلى نفس اللّسان وأصل اللّغة كما في اللّغات الأصليّة فانّ أوضاعها لمسيس حاجة أصل اللّسان إليها لما عرفت انّ قوامه بها وهذا الارتباط هو المصحّح للنّسبة والإضافة حيث تقول حقيقة لغويّة وقد يتحقّق بالنّسبة إلى أهل اللّسان بعد استقرار لسانهم وتقوّمه باوضاعه الأصليّة اللّغويّة وهي المسمّاة بالحقيقة العرفيّة بالمعنى الثّانى ومصحّح النّسبة والإضافة إلى العرف كون باعث الوضع مسيس حاجة أهل العرف اليه وهذا ان استوت فيه نسبة الجميع بان لا يكون في مسيس الحاجة اليه خصوصيّة لبعض دون بعض فعرفيّة عامّة والّا فعرفيّة خاصّة والخصوصيّة في مسيس الحاجة قد يتحقّق لطائفة وجماعة كاهل بلد أو قبيلة فتنسب إليهم وقد يتحقّق لجهة مخصوصة كفنّ الفقه أو النّحو مثلا أو صناعة وحرفة مخصوصة ومن هذا القبيل جهة الشّرع فحاجة جهة الفنّ أو الحرفة أو الشّرع إذا مسّت إلى الوضع نسب الوضع والحقيقة المتحقّقة به إلى هذه الجهة فيقال وضع شرعىّ أو حقيقة شرعيّة ويكون لكلّ من دخل فيها وتلبّس بها اختصاص بذلك الوضع لاختصاص عنوانهم به وقد يتحقّق لشخص خاصّ كما إذا وضع زيد اسما لابنه أو فرسه فانّ الحاجة الماسّة إلى الوضع فيه شخصيّة لا تتعدّى إلى الغير والحاصل انّ الحاجة الباعثة على الوضع قد تكون نوعيّة وقد تكون صنفيّة وقد تكون شخصيّة وهذا هو المناط في العموم والخصوص لا عموم الاطّلاع على الوضع وخصوصه لبطلانه بلزوم ان يكون اصطلاح طائفة بل الأعلام الشّخصيّة إذا
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 287 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي