في تلك المعاني من حيث كونها مجازات عن المعاني اللّغوية أو حقايق بالوضع الجديد الشرعي ومرادهم من الشّارع في قولهم في زمان الشّارع كذا وفي استعمال الشّارع كذا مطلق المعصوم على التّغليب المتقدّم ذكره فالحقيقة الشّرعيّة امر عامّ وإن كان النّزاع في وجودها وعدمها على وجه خاصّ وهم لم ينبّهوا على هذه الدّقيقة اعتمادا على وضوحها ولمّا خفيت على الأواخر ظنّوا الخصوصيّة في مفهوم نفس الحقيقة الشّرعيّة حيث رأوا الخلاف في وجودها مطلقا وشاهدوا هناك حقيقة ما بين أهل الشّرع لا يقبل الخلاف والإنكار كما في هذه الأعصار فاخترعوا لها اسما من عندهم وسمّوها بالحقيقة [ المتشرّعيّة في قبال الحقيقة ] الشرعيّة فجعلوا الخلاف في الثّانية والوفاق في الأولى فلمّا آتوا لبيان الخصوصيّة الّتى بها امتازت عن مقابلها وقعوا في ذلك الاضطراب الشّديد فخصّها بعضهم بما كان وضعها حادثا من مباشرة النّبى ص وعمّها بعضهم له وللحادث من كثرة استعمال نفس النّبى ص وبعضهم لهما وللحادث من مجموع استعماله ص واستعمال متابعيه وبعضهم تحيّر في ذلك وفي غيره فاختلّ لهم لذلك تعريف الحقيقة الشّرعيّة ومحلّ النّزاع فيها وحدث أقوال متشتّة مضطربة لا حاجة لنا إلى ذكرها تفصيلا لوضوح ضعفها كلّها ممّا ذكرناه اجمالا فالصّواب ما بيّنّاه وليس في المسألة الّا قولان النّفى والأثبات وامّا من حيث الالفاظ الموضوعة فقد ذكر غير واحد من الأواخر انّ النّزاع في السّلب والأثبات الكليّين ونسبوه إلى ظاهر كلام كلّ من حرّر النّزاع في المسألة وهو واضح الفساد إذ الواجب ح تعيين تلك الألفاظ واشتهارها كالشّمس في رابعة النّهار فعدم تعيين أحد ايّاها يكشف كشفا قطعيّا عن بطلان ذلك ويوضح عن انّ النّزاع انّما هو في السّلب الكلّى والإيجاب الجزئىّ بمعنى انّ النّافى ينكر الحقيقة الشّرعيّة في استعمالات الشارع رأسا والمثبت يبطل هذا الإنكار ويدّعى ثبوتها فيها في الجملة وامّا تعيين موردها وانّها في اىّ لفظ من الألفاظ بعد الفراغ عن ثبوتها في الجملة فهو تابع للفحص والبحث واستفراغ الوسع في التّتبع عن حال لفظ فلفظ حتّى يعلم انّ الحقيقة في عصر الشّارع في ايّها حصلت وفي اىّ زمان ووقت حدثت ولا ريب انّ ذلك يختلف بحسب اختلاف الأشخاص وانظارهم وبسط يدهم وسعة باعهم في الفحص والتّتبع ولأجل ذلك وقع الكلام في ثبوت الحقيقة الشّرعية في بعض الألفاظ من المثبتين لها أيضا والحاصل ان تعيين مورد الوضع الشّرعى من بين الألفاظ وتاريخ حدوثه مرحلة أخرى لا ترتبط بهذا النّزاع نعم هي واجبة على القائل بثبوتها لوضوح انّ الثّمرة لا تترتّب الّا بعد تعيينها وبذلك يظهر فساد كلّ ما أوردوه على الثمرة المذكورة لهذا النّزاع ويظهر أيضا فساد جملة من الأقوال المستحدثة فلا اشكال في كون النّزاع في السّلب الكلّى والإيجاب الجزئي وان اصرّ على خلاف ذلك جمع من الأواخر ولعلّ منشأ الشّبهة بعض الكلمات المتشابهة الصّادرة عن بعض كصاحب المعالم ونظرائه حيث قال في كلامه المتقدّم لا نزاع في انّ الألفاظ المتداولة على
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 292
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٩٢