تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
اطّلع عليها ساير الطّوائف أو ساير الأشخاص داخلة في العرفية العامّة وفساده ضرورىّ ولا عموم السّبب الموجد أو خصوصه لاستحالة ان يباشر تمام أهل اللّسان أو تمام طائفة خاصّة وضع لفظ لمعنى أو يستند وضع إليهم بأجمعهم ولعلّ لأجل هذا التوهّم اضطرّ شرذمة من العامّة وجمع من اخباريّة الخاصّة إلى انكار العرفيّة العامّة رأسا لكن الفساد في أصل التّوهّم كما عرفت فاطّلاع الكلّ على الوضع أو البعض كصدوره من واحدا ومتعدّدا ومن الجميع اجنبىّ عن ذلك فليس التّوصيف بالعموم والخصوص الّا باعتبار ما ذكرنا من عموم الانتساب من حيث الحاجة أو خصوصه كما انّ الانتساب من حيث الحاجة هو المناط في إضافة الحقيقة إلى اللّغة أو العرف أو الشّرع والّا فبعد ما صار اللّفظ حقيقة في معنى يستوى نسبة الجميع إليها من حيث كونه حقيقة فيه فمناط الإضافة والنّسبة إلى هذه الثّلاثة وأمثالها ليس باعتبار كون اتّصاف اللّفظ بعنوان الحقيقة مختصّا ببعض دون بعض أو بجهة دون جهة ولا باعتبار كون المنسوب اليه هو الموجد لها امّا الأوّل فلمّا تقدّم انّ الوضع صفة في اللّفظ من حيث هو بالنّسبة إلى معناه وليس اتّصاف اللّفظ بها امرا يقبل النّسبة إلى بعض أو كلّ أو إلى جهة دون جهة فليس مثل كون اللّفظ حقيقة في معنى بالنّسبة إلى بعض دون بعض الّا كمثل كونه حقيقة فيه بالنّسبة إلى امكان دون مكان وامّا الثّانى فلانّ من البديهىّ انّ كون اللّغة موجدة للوضع بين الفساد وكذا العرف والشّرع ضرورة انّ الشّرع لا يصلح لأن يحدث وضعا وكذا نظرائه

[ في تعريف الحقيقة الشرعية ]

فاتّضح ممّا ذكرنا انّ الحقيقة الشّرعيّة قسم من العرفيّة الخاصّة افردوها بالذّكر لمزيد الاعتناء بها واتّضح انّ معناها هي الحقيقة الّتى كان الوضع فيها لمسيس حاجة جهة الشّرع اليه سواء كان تعيينيّا أو تعيّنيّا حصل بمباشرة الشّارع له بنفسه أو حدث من استعمالات نفس الشّارع أو من استعمالات مزاولي الشّرع أو من مجموع الأمرين في عهد الشّارع أو في الأعصار المتاخّرة أو في مجموع الأمرين فت « 1 » وقد حكى عن نصّ جماعة انّ الحقيقة الشّرعيّة عمّ من المتشرعيّة مع انّه عند التّامّل لا معنى للحقيقة المتشرّعية وليس هو الّا نظير قولك الحقيقة المتفقهيّة مثلا وانّما هو لفظ أحدثه الأواخر لجهة دعتهم اليه وسنشير اليه اجمالا كما انّه قد اتّضح أيضا ممّا ذكرنا انّ معرفة الحقيقة الشّرعيّة لا تتوقّف على معرفة ماهيّة الشّرع ولا تحتاج إلى معرفة حقيقة الشّارع ألا ترى انّ معرفة الحقيقة الفقهيّة مثلا لا تتوقّف على معرفة ماهيّة الفقه والفقيه ولا معرفة المصطلحات النّحويّة أو معرفة اصطلاح قوم على معرفة ماهيّة النّحو أو النّحوىّ أو ماهيّة ذلك القوم أو معرفة اشخاصهم فما وقع لصاحب الحاشية وأطال فيه فمع فساده في نفسه ووجود مواقع للنّظر فيه كلفة زائدة لا حاجة اليه ويعلم مواقع النّظر فيه بالإشارة إلى معنى الشّرع والشّارع اجمالا فنقول الشّرع هو الدّين وذلك انّ مجموع الأصول والفروع ينتزع منها جهة وحدانيّة تسمّى تارة بالدّين وأخرى بالشّرع وثالثة بالطّريقة وأمثال ذلك بملاحظات شتّى فبلحاظ انّ بها يتحقّق التّذلّل للمعبود عزّ اسمه تعالى يطلق عليها الدّين من قولك دان له إذا ذلّ وبلحاظ انّها بها يسلك إلى اللّه تعالى وانّها سبيل النّجاة تسمّى بالطّريقة والمذهب وبلحاظ انّ بها يتحقّق
هامش
( 1 ) . وجه التّامل انّ اعتبار المجموع هنا لا محلّ له إذ البلوغ مرتبة الحقيقة انّى لا يعقل اعتبار اجتماع الآيات فيه الّا من حيث مقدّمته الّتى هي تكاثر الاستعمال مثلا منه مدّ ظلّه العالي .
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 288 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي