تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
التّعدى عن حدوده ولا يعقل ان يكون مجازا عقليّا إذ هو ما لا يرجع التّاويل فيه الّا إلى الاسناد لا إلى معنى اللّفظ مع انّه لا اسناد في محلّ الفرض إذ استعمال اللّفظ في المعنى ليس من مقولة الحمل كما هو بديهىّ الثّانى فساد تفصيل صاحب الفصول فانّ شقّه الأول في غاية المتانة وهو حقيقة المجاز وشقّه الثّانى في غاية السّخافة لا محصّل له الّا مجرّد الألفاظ فإنه بعد استعمال لفظ الأسد في السّبع المخصوص لا يعقل تقييده بفرده الحقيقىّ في هذا الاستعمال فضلا عن تقييده بالمباين لحقيقته كالشّجاع أو زيد مثلا واطلاق الكلّى على الفرد ليس معناه الّا استعمال اللّفظ في نفس الكلى وإفادة الخصوصيّة من الخارج فانّ اطلاق الرّجل على زيد لا يفيد الّا حيث رجوليّته ولا يصلح لان يفيدا زيد من ذلك فحيث أريد إفادة شخصه فلا بد امّا ان ينضمّ اليه أمور خارجيّة تدلّ على الخصوصيّات وامّا ان يؤتى بلفظه الخاصّ فاستعمال لفظ كلّى في معناه الحقيقىّ ثمّ تقييده بخصوصيّة الفرد في هذا الاستعمال تناقض محض وامّا ما قرع سمعك واشتهر في الألسنة من استعمال الكلّىّ في الفرد بشرط الخصوصيّة مع كونه اجنبيّا عن المقام من الأغلاط الّتى يأتي تفصيلها في محلّه هذا حال تقييده بفرده الحقيقىّ وامّا التّقييد بالفرد الادّعائي عند استعماله في نفس الموضوع له من حيث هو فمن الغرائب إذ معنى استعمال الأسد في الموضوع له على ما عرفت مرارا جعل اللّفظ مرآة لإراءة نفس طبيعة الحيوان المفترس من حيث هو فكيف يعقل تقييده بزيد فضلا عن كونه في هذا الاستعمال ويكون القرينة كاشفة عن هذا التّقييد كما هو مدّعاه وان أراد انّه استعمل في معناه الحقيقىّ وهو الّذى وقع في الكلام موضوعا لنسبة الرّؤية حيث تقول رأيت أسدا فيكون لم ير زيدا بل رأى أسدا حقيقيّا الّا انّه اضمر في نفسه انّ زيدا فرد منه وانّ تلك الطّبيعة موجودة في ضمن زيد ادّعاء وقال في بيان هذا المقصود رأيت أسدا يرمى فصاحب هذا الكلام لا ينبغي مكالمته الثّالث انّ التّجوز لا يعقل الّا بالتّوسّع في المعنى الحقيقي والاتّحاد بينه وبين المعنى المجازى على الوجه المتقدّم ولكن هذا الاتّحاد بحسب التّنزيل قد يتحقّق بين المعنيين مطلقا وذلك عند المشابهة التّامّة والعلاقة القويّة كالأسد والرّجل الشّجاع وقد يتحقّق لا على وجه الإطلاق وذلك عند ضعف العلاقة والمشابهة فيختصّ بمورد خاصّ ومقام مخصوص كقولك جرى الميزاب وسال الوادي واعتق رقبة ونحو ذلك فانّ المناسبة بين الماء والميزاب أو النّهر والوادي وبين العبد ورقبته ليست تامّة بحيث توجب قيام أحدهما مقام الآخر على الإطلاق وفي جميع المقامات كتمام المناسبة بين الأسد والشّجاع حيث يصحّ قيامه لمقامه في جميع المقامات كما تقول رأيت أسدا أو ليثا أو هزبرا أو ضربته أو جاورته أو عانفته وأمثال ذلك بخلاف الأمثلة الأول فانّ الميزاب لا يقوم مقام المطر ولا النّهر والوادي مقام الماء ولا الرّقبة مقام العبد مطلقا وفي جميع المقامات فلا يصحّ ان نقول شربت الميزاب أو النّهر أو الوادي أو رأيته أو اشتريته وأمثال ذلك وأنت تريد الماء ولا ان تقول جاءني رقبة أو اشتريت رقبة أو كلّمنى رقبة أو ضربني رقبة ولا
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 181 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي